واحترام الزوجة مِن احترام الزوج نفسه.. ومِن حقوق الزوجة على الرجل: أن يُوفِّر لها زوجُها كرامتها: في نفسه.. وبين أولاده.. وفي أهله.. ومِن حقوق الزوج على زوجته أن تُوفِّر له كرامته واحترامه.. فلا تُعرِّضْه للإهانة، فضلًا عن أن تُباشرها بنفسها معه، فالمرأة والرجل خُلِقَا من طبيعة واحدة، وهي الطبيعة البشرية، ولذا كان اعتبارها البشري مُساويًا أحدهما للآخر.. ولذا كرَّم الله الإنسان فيقول في كتابه المجيد: (ولقدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدمَ وحَمَلْنَاهُمْ في البَرِّ والبَحْرِ ورَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وفَضَّلْنَاهُمْ علَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا) . (الإسراء: 70) .. فإنه يكرم الرجل والمرأة على السواء. ...
والزوج الذي لا يَحفل بكرامة زوجته فيُعرضها للإهانة، وكثْرة الشجار معها في إطار الأسرة، وفي خارج هذا الإطار مثل هذا الزوج لا يحفل بكرامة ذاتِه.
على أن تربية الأولاد ـ والبنات على الخصوص ـ تقضى بعدم وُقوع الشجار للوالدينِ أمامهم؛ لأنهم عندئذ سيتحزَّبون في أنفسهم إمَّا للأب، أو للأم، وفي حال البنات يتحزَّبْنَ للأم، وبذلك تنقسم الأسرة إلى جناحين، بدلًا من أن تبقى وحدة مُتماسكة بالإضافة إلى ما يجدُّ في نفوس الأولاد من كراهة المُثير للشجار من الوالدينِ، وحسب ما تشكو منه السيدة السائلة: أن المُثير للشجار هو الزوج وهو الأب هنا.
وقيام العلاقة الزوجية بين الرجل والمرأة يَنتظر منه الإسلام قيام الاطمئنان، والمودة والرحمة بين الزوجينِ، فالزوج يجب أن يكون مُؤنسًا للزوجة، والزوجة كذلك بالنسبة له، وليس التوحُّش، ولا النُّفْرة، ولا الشجار، والخلاف المُتكرِّر.. يجب أن يكون الزوج مُتودِّدًا لزوجته، ورحيمًا بها، ومعنى قيام المودَّة المتبادلة، وُجود العطف المتبادل، والرعاية المتبادلة، وأما الرحمة المطلوبة في العلاقة الزوجية فتكون أولًا بأداء الحقوق لكل من الزوجينِ.