إن عدم احترام زوج السائلة لها أدَّى في النهاية إلى عدم احترام الزوجة له، وهي تأسف إذِ اضْطُرَّتْ إلى النزول في مجال الإهانة والسباب والشتائم لتكيل له الكيْلَ بكيلينِ، وتتناول أهله كما يتناول أهلها.. وإذا تغلَّب الانفعال على الزوجين في الشتائم والاتهامات فأيُّ شيء يبقى لهما معًا صاحب قُدسيَّة، في علاقة أحدهما بالآخر؟ أيُّ شيء سيَذكُرانِه معًا، ويُعَدُّ من مَحاسن الحياة المشتركة بينهما؟ لا شيءَ إطلاقًا. ...
... وهي تسأل رأي الإسلام في الإهانة التي تُوجِّهها لزوجها ردًّا على الإهانة المُوجهة منه إليها، فالإسلام إذْ يَدعوها إلى أن تُوفر الاحترام لزوجها، وتَبتعد عن السباب والشتائم، ماذا يكون الوضع لو أجابت بأنها لا تستطيع أن تُسيطر على انفعالاتها بعد ما ترك لشقيقاته الحبل على الغارب في إهانتها.. وفي الاعتداء على البنت الكبيرة، وفي الاتهام بالباطل بأن الأولاد مِن حرام.. وبعد أن يُشارك هو الجيران في إهانتها لو وقَع احتكاكٌ بينها وبينهم؟
... إن الزوج إذ سَبَّ دينه، وأهان نِعمة الله فرمى طعامه على الأرض، بحاجة إلى أن يُراجع علاقته بالله، ويتوب في عزْم مُؤكَّد إلى الله ـ سبحانه وتعالى.
... وإذا راجع علاقته بالله فسيُراجع علاقته بزوجته وبأولاده، ويعود إلى طاعة الله فيما يأمره به وفيما يَنهاه عنه في هذه العلاقة.
... والطلاق ليس حلًّا لمشكلة السائلة، بعد تفاقُمها إلى هذا الحدِّ، فإذا ذهبت الزوجة إلى أهلها ماذا تكون الفائدة التي تعود على بناتها من هذه الفُرْقة.. وماذا يعود على الزوج كذلك مِن فائدةٍ يجنيها بعد خروج الزوجة من مسكن الزوجية؟
لتتقي شقيقاتُ الزوج اللهَ في أسرةِ شقيقهم، في زوجته.. وفي أولاده.
وليَرجع الزوْج إلى الإيمان بالله فهذا أعظم شيء للإنسان في حياته .. وليَخرج من السلبية التي يَعيش فيها، وليتوكَّل على الله وسيَجِدُ الله في عوْنه.