مشكلة هؤلاء السائلين أن زوجاتِهم لا يوفرْن لهم الاحترام، ولا يُقبلن عليهم كأزواج يقومون بالمسئولية الزوجية في نظرهن، وعن عدم احترام الزوجة لزوجها لا تهتم في كثير أو في قليل بشئونه الخاصة، ومِن شئونه الخاصة: رعاية والديه، فضلًا عن الإقبال عليه والاستجابة لرغباته العاطفية معها.. فضلًا عن تنسيق المنزل والعمل على راحة السُكْنَى فيه، والسعْي إلى بقاء زوجها معها فيه، وعدم مُغادرته إيَّاه رغبة في اللقاء بأصدقائه في الخارج.
... إن الزوجة التي تَحترم زوجها تحسُّ بما يُرضيه قبل أن يُعبر عنه.. وتعمل على تحقيقه قبل أن يطلب منها.. وتُعلن رضاها عمَّا يباشره من عمل ـ أيِّ عمل ولو كان غير مقبول لدَيها أصْلًا ـ وتودُّ عدم مُفارقته إيَّاها ولو لوَقت قصير، ويُمكن أن يُقال: أن لدَيها حاسَّةً سادسة تكشف بها ما يُرغبه زوجها وما لا يرغب في صمت، ويتجلَّى إخلاص الزوجة عندما تُحِسُّ في قرارة نفسها باحترامه.
... فإذا لم تحترمه تُهمل أمره أو تتراخى في الاستجابة لمَا يطلبه. فإذا زاد عدم احترامها له تَسْخر من قوله ومِن فعله على السواء.. وهنا تَبتدئ الكراهية له أو يَبتدئ في نفسها الاستِخفاف به، وبمُرور الوقت تتحول الكراهية، أو يتحول الاستخفاف به إلا الانتقام منه: أولًا مِن أهله وبالأخصِّ مِن والديه: تُسيء إليهما بالقوْل، وبالإيذاء النفسي بدل الإحسان المأمور به إليهما، وثانيًا بالانتقام منه، بالتنكيد عليه في كل أمرٍ تافهٍ.. وفي إثارته بفعل كل ما يُغضبه، ويُنغِّص عليه الحياة، وهي تعرف على وجه التأكيد: ما يُثيره وما يُغضبه.