فهرس الكتاب

الصفحة 1102 من 1424

... وكأمارة على الاستخفاف به: أنه لا تنفعل عندما يُهددها بالطلاق أو بالزواج عليها؛ إذْ إنها في عُمق نفسها لا تُبقي عليه، وكأمارة على الاستخفاف به كذلك: أنه إذا أحرَجها باللفظ البذيء وأهانها بالكلمة المُسِفَّة، تَكيل له الإهانة أضعافًا مضاعفة. وإذا اعتدى عليها بالضرب اعتدتْ عليه بالبصْق وبالحذاء.

والزوجة يَقِلُّ احترامها لزوجها أو تَفقده إذا كان بَخيلًا.. أو إذا كان لا يستطيع مُعاشرتها كزوج مع زوجته.. أو إذا كان مُستعليًا ومُستكبرًا عليها في غلْظة.. أو إذا كان غير مُهذَّب في سلوكه وفي مُعاملته لها.. أو إذا كان مُدمنًا للشرب، وواقعًا تحت تأثير العادات المُستقبحة، فيَسوء خُلقه وتضعف أعصابه. وبالجملة إذا خرج عن مستوى الإنسانية الذي يُؤهله لأن يكون رائدًا في أسرته، وصاحب قوامة فيها.

والسائلون الثلاثة هنا يلجأون إلى الإسلام كي يُعيد لهم احترام زوجاتهم إليهم، والإسلام إذ يقول بقوامة الرجل، عندما تَذكر الآية الكريمة: (الرجالُ قَوَّامونَ على النِّساءِ بمَا فَضَّل اللهُ بعضَهُمْ على بعضٍ وبمَا أَنْفَقُوا مِن أمْوَالهمْ) . (النساء: 34) .. فإنه يُقيِّد هذه القوامة بأمرينِ:

بإنْفاق المال.. وبالأهلية في الصفات الإنسانية التي تعدُّه لها. وفي مُقدمة هذه الصفات ما يُوفِّر الاحترام للزوج مِن زوجته وأهله. وإذا لم يَتوفَّر لهؤلاء الأزواج ـ كما يبدو مِن الشكاوى المرسلة منهم إلينا ـ الاحترامُ مِن زوجاتهم لسبب أو لآخر، فالإسلام لا يُعيد بإبداء رأيه هنا إلى فاقِد الاحترام مِن الآخرين احترامَهم له، وإنما الأمر الذي يُعيد إلى هؤلاء الأزواج الثلاثة احترام زوجاتهم إليهم هو مراجعتهم لعلاقاتهم بينهم وبينهنَّ. ووضعها مِن جديد على الأُسس التي أقام عليها الإسلام صلاحية الرجل للريادة في أسرته، وهي فضْله على الصفات الإنسانية واستطاعته إنْفاق المال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت