فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 1424

إن السائلة في صراعٍ نفسيٍّ مع"القدَر"بسببِ الزواج مِن زوجها الذي تعيش معه الآن، منذ خمسة عشر عامًا، فهي لم تَسترح إليه منذ البداية، وعلى حدِّ تعبيرها:"لم أرتحْ معه في وقت الجِماع".. وأول صورة ظهرت لهذا الصراع: أن طلبت منه بعد سنتينِ مِن الزواج أن يَبتعد عنها إلى الأبد، وما زالت ترفض طلبه في كثير من الأوقات. ...

ثم ظهر هذا الصراع النفسيُّ الداخليُّ مع"قدَرها"في هذا الزواج في صورة الشكِّ في قَبول عبادتها لله، من صلاةٍ وصيام، فهي تُسائل في نفسها"قدَرها"لماذا يا رب ربطتَ مَصيري في الزواج بهذا الرجل الذي لا أستريح إليه في الجانب الذي تحلم بالاستمتاع به كل فتاةٍ وكل امرأة؟ إنه لم يُضيِّع على شبابي فحسب، إنه أتى مني بأربعة أولاد سأظلُّ في خدمتهم، وفي رعايتهم، وبذلك أظل مُرتبطة بهم إلى ما شاء الله.. إلى ما بعد سِنِّ اليأس وفوات الأوان، دون أن أستمتع بشبابي وبأُنوثتي في علاقة زوجية مَشروعة عند الله؟ ...

هذا التساؤل النفسيُّ"لقدَرها"هو الذي يُوحي لها بالشك: في أن الله لا يَقبل صلاتها، ولا صيامها، في بعض الأوقات، فهو ينطوِي على عدم التسليم والرضاء بقضاء الله وقدَره، ومَشيئته في كوْنه، ولذلك تقول:"لو كنتِ مِن غير زوج كانت نفسي تستقرُّ".. فالزوج مركز تَعاستها وخيْبة أملها في العشرة الزوجية وبالتالي في تردُّدها في قبول قضاء الله، وفي شَكِّها في أن الله لا يقبل لها صلاة ولا صيامًا. ...

وتخرج عن الوضع الطبيعي ـ وهو وضع الاتزان ـ بعد الاستحمام مباشرة أي بعد مُعاشرة زوجها لها، إذ هي عندئذٍ تكون أكثر سخطًا عليه، وعلى قدَرها في زواجه، وفي هذه الفترة بالذات يَقْوَى شكُّها، وربما يَميل بها إلى اليأس مِن الحياة فهي قابَ قوسينِ أو أدْنَى مِن اليأس المَرير، لولا أنها مُتديِّنة وتَعبدُ اللهُ حقًّا. ...

وصِراعها مع"القدَر".. هو صراع نفسيٌّ.. ومستمر.. ويَشتدُّ أمره على النفس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت