فهرس الكتاب

الصفحة 1115 من 1424

والقرآن يجعل الأولادَ مصدر فِتْنةٍ للوالدينِ ويُنبه لذلك، ويُحذِّر من العواقب السيئة إذا تحقَّقت. كما يجعل الأموال كذلك مصدر فِتْنة لمَن يملكونها: (إنَّمَا أمْوالُكمْ وأولادُكم فِتْنَةٌ) . (التغابن:15) . وفِتْنة الأولاد في الدرجة الأولى: أن يطغى آباؤهم بقُوتهم وعصبيتهم. وقد يَطْغَوْا بالمَيْل نحوهم فيُدلِّلونهم. وبذلك يُسيئون إلى تربيتهم.. أو تتحول عواطف الأبوَّة أو الأمومة إلى عواطف الشهْوة نحوها: فيَعشق الأب ابنته.. وتعشق الأم ابنها. ...

ومِن هنا كان"الاعتدال"في التعبير عن الميْل نحوهم هو الذي يَنصحُ به الإسلام فعَن طريق الاعتدال يتجنَّب الوالدانِ: التطرُّف في محبَّة الأولاد والميْل نحوهم.

وما تَشكو منه السائلة هنا من أبيها يجب أن يتجنَّبه إلى غير رَجْعة له.. يجب أن يَنسلِخ عن هذه العادة كليَّةً مهما كان حُبُّه لها. إنه بما يفعله معها الآن يضع نفسه موضع الاتهام، حتى لقد شاع أمره بين المُقرَّبين منه، عدَا أسرته.. كما يضع نفسه على الطريق الذي ينتهي به حتْمًا إلى تصرُّفٍ غير سليم، نحو نفسه.. ونحو ابنته معًا. ...

إنه يدَّعي أنه بهذَا الصنيع يُعبِّر عن حُبِّه لابنته. ولكنها هي تأخذ منه سببًا لكراهيته وبُغْضِه. والحب لا يكون من طرفٍ واحد، وإلا كان اغتصابًا، إذا فاز مَن يُحب وحده بمَن يحبها، دون أن تُشاركه عاطفته. ...

إنَّ تخيلاته التي تُداعبه بعد الاطِّلاع على الصور الخليعة وعلى المجلات الماجنة يَحمله على أن يتخذ من ابنته موضوع تجربةٍ لها.. ويَسير بذلك في طريقٍ مُعوجٍّ.

وأولى به إذا كان قد أرسلَ لِحْيته تعبيرًا عن تديُّنه: أن يُواظب على الصلاة.. ويُشعل مجموعة الصور العارية والخليعة لدَيه في النار.. ويكفَّ تمامًا عن إدخال المجلات الماجنة إلى بيْته، فضلًا عن قراءتها. وبذلك يكون قدوة حَسنة لأسرته وأولاده.. ويكون أبًا صاحب توجيه سليمٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت