... ومَصائب الأولاد،، وحوادثهم، وتخلُّفهم في السلوك أو الدراسة، يعود في الأكْثر إلى مبالغة آبائهم وأمهاتهم في محبتهم، وفي حنانهم، وعطفهم عليهم، وسُوء معاملة الأولاد لآبائهم وأمهاتهم، بالقوْل أو بالفعل، أو بالحرَكة يرجع كذلك إلى تلك المبالغة في عواطف الآباء والأمهات نحو أولادهم.
... ومن أجل عاطفة الأبوينِ على أولادهما عاطفة قويَّة في وُجودها واستمرارها في طبيعة الإنسان: لم يُوصِ القرآن الوالدينَ بشيء ما في جانب الأولاد، سوَى نُصحهما بعدم الافتتان بهم، فيقول ـ تعالى ـ: (إنَّمَا أموالُكمْ وأولادُكمْ فِتْنَةٌ) . (التغابن: 15) .. ومعنى الفِتْنَة: الإغْراء: والخداع، فيكون المال سببُ غُرور مالِكِه وخداعه، ويكون الولد سبب غرور الوالدينِ وخداعهما وبالغرور والخداع ينحرف صاحب المال، ووالد الولد فيَستغني صاحب المال بماله عن الآخرين أو يَنحرف عن خطِّ الهداية الإلهية، ويترك الوالد لولده: الحبْل على الغارب، فلا يلتزم بقانون أو خُلق، في السلوك مع مَن معه وفي مُعاملاته لهم.
... فإذا لُوحِظ في وقتٍ ما: أن عاطفة الأم نحو أولادها ضعُفتْ أو انعدمت فذلك يعود إلى شُذوذٍ في طبيعة الأم التي ضعُفت أو انْعدمت عاطفتها نحو أولادها، فجارة السيدة التي تُؤْثر نفسها بأكل طعام طفليها ـ وليس الطعام مِن إعدادها وإنما هو هِبَةٌ من جارتهاـ وتعتدي عليهما بالضرب والإيذاء كي ينامَا، وتُهمل في رعايتهما إهمالًا تامًّا: هي شاذة بين الأمهات، لسببٍ هو سِرٌّ في حياتها.
... كيف تخلَّت هذه الأم عن روح الأُمومة؟.. كيف تخلَّت عن خصائص الأنوثة في المرأة؟.. كيف تخلت عن معنى الزوجية وارتباطها بزوجها؟.. فخصائص الأنوثة في المرأة: الرِّقَّة.. والميْل الإنسانيّ، والتردُّد فيما يُؤلم الغير.. وخصائص الزوجية والارتباط بالرجل، العمل لإرضاء الزوج، والحرص على راحته، وتوفير الاطمئنان له.