... هذه الأم عدوةٌ لنفسها قبل أن تكون عدوة لزوجها، وقد جاء في قول الله ـ تعالى ـ: (إنَّ مِن أزواجِكُمْ وأَولَادِكُمْ عَدُوًّا لكمْ) . (التغابن: 14) . فوَضع القرآن أمام الأزواج: احتمالَ أن تكون الزوجة عدوًّا لزوجها، فقد تكون عداوتها في خيانتها له مع غيره ـ وقد تكون في الوِشاية به لأعداء السُّوء أو أعداء الأمة.. وقد تكون في شُذوذها في أمومتها لأطفاله وأولاده، وعداوة الزوجة لزوجها، أو عداوة الزوج لزوجته مِن أشدِّ العداوات وأقْساها على أيٍّ منهما.
... إنَّ هذه الأم، والزوجة في الوقت نفسه، ليست أَمينة على أولادها، وزوجها، إنها فقدت رُوح المسئولية نحو الأولاد، والزوج معًا، والجارة السائلة يجب عليها وُجوبًا شرعيًّا: أن تُبلغ زوج هذه المُعتدية بما تُباشره مِن تعذيب لطفليها وتجويعهما وبالأخصِّ الرضيع منهما، ولا تَخشى إطلاقًا مِن أن يَضربها، فسوف لا تُحسُّ بضربه إيَّاها؛ لأنها لم تُحسّ مِن قبل بآلام طفليها عند تعذيبهما.
... إنها فقد روح الأمومة.. وروح الأُنوثة.. وروح الزوجة، فماذا بقى لها مِن خصائص الإنسانية؟ إنها تلتهم أكْل أبنائها أمام أعْيُنهم وهم جِياعٌ، فما الفارق بينها وبين الحيوان عندما يَنطح ابنه، منْعًا له مِن مشاركته فيما يأكل؟ والتي تَحبس"الهِرَّةَ"دون أن تُطعمها ليست بأَغلظ ولا بأكثر وحشية عند الله، مِن تلك الأم التي ليس لها قلب.. ولا دين.. ولا إنسانية، في مُعاملتها لطفليها، فلْتَنتظر مَصيرها عند الله، وهو نارُ جهنم.