فهرس الكتاب

الصفحة 1160 من 1424

والولاية العامة في الأمة ـ أو الدولة ـ مطالَبة بتنفيذ الزكاة في تحصيلها عند الامتناع عن إخراجها. فإذا كانت الولاية العامة أو الدولة هي التي تملِك جوانب الاقتصاد القومي العديدة.. فإن واجبَها إزاء أصحاب الحاجة في الأمة مضاعَف يجب عليها إخراج الزكاة، ثم توزيعها حسبما نصَّت الآية الخاصة بها وهي قوله ـ تعالى ـ ( إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ للفُقَرَاءِ والمَسَاكِينِ...) إلخ (التوبة: 60) . وبيت المال ـ أو الدولة ـ مسؤول مسؤولية أخيرة عن رعاية: الفقير والمسكين، وعن تحرير الأرِقَّاء أفرادًا ومجموعات في الأمَّة الإسلامية وعن الغارمين الذين نُكِبُوا في أموالهم أو أنفقوها في سبيل الأمة، وعن الدعوة إلى هداية الله، وكذلك عن أصحاب الحاجة المؤقَّتة في أسفارهم. والزكاة في الإسلام هي إذن مصدر التمويل للتكافل الاجتماعي والرعاية الاجتماعية، كما هي مصدر تمويل الدعوة الإسلامية.

وإذا كان لصاحب الأجر المحدود الذي لا يكفيه أجره الحَقُّ، قبل المجتمع والدولة، في تغطية حاجته.. فإنّ حقَّه هذا لا يُبيح له أن يأخذ أموال الناس بغير حقٍّ، خُفْيةً أو علنًا؛ لأن ذلك يعتبر اعتداء على حرمة المال الذي تُعتَبَر منفعته للجميع. إذ لو أُبيح لكل صاحب حاجة أن يغطِّي حاجته بنفسه من طريق الاعتداء على أموال الآخرين أو أموال الدولة ذاتها.. لا تنتهك حرمة المال فقط. وإنما يُسَيْطِر العبَث عليه، وبه، ممّا يُفقده وظيفته الاجتماعية وهى: أنّه قِوام الناس جميعًا. وإنما السبيل إلى ذلك أحد أمرين، إمّا تنمية ذات صاحب الحاجة بالتعاليم أو بكسب المهارة، بحيث تَزِيد قدرته على الكسب للمال ،وإما الالتجاء إلى إدارة رعاية البِرِّ في وزارة الأوقاف الخيرية التي تُعَبِّر عن روح السُّمُوِّ الإنساني وعن قوة الإيمان بالإسلام في نفوس الواقفين الخَيِّرين، جزاهم الله خير الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت