فهرس الكتاب

الصفحة 1177 من 1424

ثانيًا: إن المبلغ المُتجمد الذي تُطالب به إحدى زوجات أبناء زوج السائلة هو مجوع الزيادة عن الأشهر الماضية لمعاش السيدة السائلة نفسها، وهو مِن حقِّها وحدها فلو فرضنا أن ورثة تملكوا عن مُورِّثِهم قطعةً من العقار، ثم باع جميع الورثة أنصبتهم في هذا الميراث، وبقِيَ نصيب واحد منهم لم يَبعه حتى الآن، فهل الزيادة في ثمَن نصيب الوارث الذي لم يبعه ـ تبعًا لارتفاع أثمان العقارات الآن ـ تكون حقًّا له وحده أم للجميع؟. لا شك أنها للوارث وحده الذي لم يَبع نصيبه كما فعل الآخرون. فما تطلبه إحدى زوجات الأولاد لزوج السائلة مِن الحصول على المبلغ المُتجمد الذي يُمثِّل الزيادة في معاشها عن المدة الماضية، هو جشَع ومُعاملة غير كريمة واستغلال لكبَر سِنِّ السائلة.

وكان الأولَى قبل أن تُفكر هذه الزوجة ـ نيابةً عن أولاد الزوج الثلاثة ـ في الاستيلاء على هذا المبلغ من السائلة أن تسأل نفسها، ماذا قدمتْه أو قدَّمه أحد الأبناء إلى هذه السائلة يومَ أن كانت تشكو من ضآلة المعاش، ويوم أن كانت تعيش على الكفاف، بينما الزوجات الثلاث مع أزواجهن كنَّ يعشْنَ في رخاء.. أو على الأقل: كُنَّ في وضْعٍ أحسن منها بكثير؟

... إنه لم يكن هناك وفاء من الأبناء الثلاثة للسيدة السائلة.. إنه لم يكن هناك تجاوب في الإحساس معها، إنَّ كل واحد مِن هؤلاء الأبناء بعد أن تخرَّج في الجامعة ترك منزل الأُبوة وكوَّن أسرة جديدة، واستقلَّ تمامًا، ولم يعُدْ يسأل عن حال هذه السيدة التي بلغت الآن الخامسة والستين، والتي أفنت حياتها في خدمة ابنها من زوجها وخدمة الولدينِ الآخرينِ اللذين أنجبتهما شقيقتُها من هذا الزوج: من الرضاعة في عهد الطفولة، إلى الزواج في عهد الرجولة، ومن الحبْو في الحركة إلى الاستقلال في العمل، ومن الأمية إلى التخرج في الجامعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت