فهرس الكتاب

الصفحة 1178 من 1424

... هي أمٌّ لواحد من الثلاثة، وهي بمَثابة الأم لأخويه وخالةٌ لهما، أين موقفهم منها الآن، ممَّا يطلبه الإسلام مِن الأبناء نحو آبائهم وأمهاتهم؟. فالقرآن يقول: (وقَضَى رَبُّكَ ألَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ وبالوالدينِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عندكَ الكِبَرَ أحَدَهُمَا أوْ كِلَاهُمَا فلا تَقُلْ لهُمَا أُفٍّ ولا تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لهُمَا قوْلًا كَرِيمًا واخْفِضْ لهمَا جُنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . (الإسراء: 23ـ 24) ..

... فأينَ الإحسان الذي يأْمُرُ به الله الأولادَ: أن يُقدِّموه إلى آبائهم وأمهاتهم، والإحسان ليس عطاءً ماديًّا، بقَدْر ما هو إحساس إنسانيٌ نحو الآباء والأمهات: إحساس التكريم والاحترام.. إحساس البُعْد عن أيِّ إيذاءٍ معنويٍّ: إحساس الطاعة والرحمة.. إحساس الوفاء وردِّ الجميل.. إحساس الجزاء الطيِّب على ما بَذلوا من أموالهم، ومن جَهْدهم في الرعاية، ومِن حِرْصهم على دفْع الضرَر عنهم ومن عواطفهم نحوهم.

... إن التضييق على السيدة السائلة من زوجات أولادها، وأولادها معهنَّ: لا يَنُمُّ عن إنسانيةٍ وإحسانٍ في مُعاملتها، بل يَنُمُّ عن تَرَبُّصٍ بها، وإساءةٍ مُوجَّهة لها.

... ألم يَكفِهم أنهم ابتعدوا عنها؟.. ألم يكفهم أنهم لم يسألوا عن حاجتها؟.. ألم يكفهم أنهم قَطعوا زيارتها؟.. فإذا جاء لها خيرٌ يُعينها في مَعيشتها كان الانقضاض عليها لاغتصابه من يدها.

... إنها الأنانية وحبُّ الذات.. إنها إيثارُ المال على العطف والرحمة والمودة، لعَن الله الشيطان وهوَى النفس الأمَّارة بالسوء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت