ودليلُ أنَّ الزوجة مستقلّة في مالها أن مهرها ـ وهو منحة من زوجها لها ـ إذا دخل في ملكها لا يجوز لزوجها أن يستردَّ منه شيئًا إلا في حالتين: في حاله رضاها هي، كما يقول تعالى: (وآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ"أيْ مُهورَهُنَّ"نِحْلةً"أي منحة وعطية"فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا) (النساء: 4) أي فإن تنازلت الزوجات عن شيء من مهورهن التي هي منحة من أزواجهن، عن طيب خاطر إلى الأزواج.. فليس هناك حرَج في أن يقبلَه الأزواج. إذ هو حلال لهم الآن.. والحالة الثانية أن تفدي الزوجة نفسَها بمهرها أو ببعض منه للتخلُّص من سوء عشرة زوجها لها عندئذٍ يجوز للزوج أن يأخذه في مقابل فِراقها منه. ويقول في ذلك القرآن الكريم: (ولاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلاّ أَنْ يَخَافَا أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَإنْ خِفْتُمْ أَلاّ يُقِيمَا حُدودَ اللهِ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ) (البقرة: 229) أي ليس هناك حرج على الزوجة في تنازلها عن المهر أو بعضه.. وليس هناك حرج أيضًا على الزوج في قَبول ما تنازلت عنه. إذا تعيَّن ذلك حلاًّ لرفع الضَّرَر عن الزوجة من سوء عشرة زوجها.
وإذا كان وضع المهر بين الزوج والزوجة هو على هذا النحو.. فمال الزوجة الخاصّة بها، كالمرتَّب مثلًا، لا يجوز قطعًا للزوج أن يأخذ منه شيئًا، إلا برضاء الزوجة وطيب نفسِها، وأخذ شيءٍ منه كَرْهًا ـ سواء أكان هذا الإكراه مُقنَّعًا أو مكشوفًا ـ فإنه يُعتبر غصبًا. والغصب حرام على المغتصِب، ويجب عليه ردُّ المغصوب لمَن اغتُصب منه. وعقد الزوجية لا يبرِّر أي ضغط على الزوجة: إن في مالها أو فيما تراه وتعتقده.