فهرس الكتاب

الصفحة 1187 من 1424

إن الإدمان على شرب الخمر والمسكر على العموم: يتبعه في غير احتياط وتَوَقٍّ من المنكر: مباشرة الزنا والفاحشة.. كما يَتبعه إهمال الزوج في الحقوق الزوجية الواجبة لزوجته، وعندما يُصبح الزوج مُقترفًا لجريمة الزنا، ومُهملًا في حق زوجته، يكون عندئذ موضع سخرية لها واشمئزاز منها لحياته التي يعيشها. ...

والقرآن إذْ يُحرم الخمر في قول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا إنَّما الخَمْرُ والمَيْسِرُ والأنْصَابُ والأزْلامُ رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لعلَّكمْ تُفلحونَ) . (المائدة: 90) . ليُؤكد أضرارها في آثارها على المُتناول لها، وعلى أسرته، وعلى المجتمع الذي يعيش فيه، فقد جعلها هنا رِجْسًا وقَذارةً.. وإنها مِن عمل الشيطان، (رِجْسٌ مِن عَمَلِ الشَّيْطَانِ) .."وأُوضِّح أنَّ تجبنُّها فيه فلاح ونَجاة لمن يَتجنَّبُها في حياته". (فاجتنبوه) ."أي اجتنبوا عمل الشيطان وهو تناول الخمر". (لعلَّكمْ تُفلحونَ) .. كما أُوضح شيئًا مِن آثارها السيئة في الأسرة والمجتمع في قول الله بعد ذلك: (إنَّما يُريدُ الشيطانُ أنْ يُوقِعَ بَيْنكمُ العَداوةَ والبَغضاءَ في الخَمْرِ والمَيْسِرِ ويَصُدَّكمْ عن ذِكْرِ اللهِ وعن الصلاة، فهل أنتمْ مُنْتَهُونَ) . (المائدة: 91) . وهذه السائلة في رسالتها التي وردت إلينا تُعلن سُخريتها من زوجها، واشمئزازها من المعيشة معه، كما تُعلن احتقارها له بسبب إهماله حقوقها الزوجية، وذلك كله يرجع إلى إدمانه على تناول الخمر، ولا شكَّ أن ذلك صُورة مِن صور العداوة والبغضاء بين الناس بسبب الخمر، وهم هنا الزوجة وزوجها، وأهله الذين يُشاركونه مباشرة المنكر. ...

والقرآن إذنْ بتحريمه الخمر يريد أن تكون العلاقات بين الناس طيِّبة.. وأن يَحتفظ الإنسان بكَرامته وسط أهله ومعارفه.. كما يُحافظ على رُجولته وأدائه حقوق الآخرين عنده.. يُريد الإنسان أن لا يكون مُهانًا في أية صورة مِن صور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت