الإهانة. ...
ولكنها الحضارة الأوروبية في مجتمعاتنا المعاصرة هي التي دفعت بشُرب الخمر، ولعِب المَيْسر، حتى كاد يُصبح كلٌّ منهما عادةً مِن العادات الاجتماعية: في منازلنا.. وفي نوادينا.. وفي احتفالاتنا.. وأصبح الغُلُوُّ في ظهور هذه العادة ضرْبًا من ضروب ما يُسمَّى"بالتقدم".."والمدنية". وهكذا: يعبر بعض الناس عن مهانة الإنسان ومذلَّته عندما يُدمن على الشراب:"بالتقدم". كما يُعبر عن القلَق والضياع عندما يتعوَّد على المَيْسر:"بالمدنية"، ويُغريه لفْظ"التقدم"."والمدنية".. ولا يُزعجه ما تنطوي عليه حقيقة الإدمان على الخمر، وحقيقة العادة على لعب الميْسر، والشباب المسلم المُعاصر يقع كثيرًا تحت الإغْراء، وقلَّما يبحث عن الحقيقة والجوهر لكثير مِن مظاهر الحياة العصرية.
والسائلة تسأل: هل سُخريتها مِن زوجها واشمئزازها مِن حياته ومعيشته يُغضب الله ـ جل شأنه؟ ...
كيف يَغضب الله مِن إنسان يَعبده، عندما يُنكر على إنسان آخر: مُباشرته للفاحشة والمنكر؟ إنَّ سُخرية السائلة واشمئزازها مِن زوجها ومِن حياته هو تعبير منها عن استنكار مباشرته الفاحشة والمنكر، والله ـ سبحانه ـ عندما ينهَى المؤمنين عن أن يَسخر قومٌ منهم بقوم آخرين منهم كذلك، في قول الله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الذينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِن قومٍ عَسَى أنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهمْ ولا نِساءٌ مِن نِساءٍ عَسَى أنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ) . (الحجرات: 11) . يريد النهْي عن ذلك بين المؤمنين، وهل مِن صفات المؤمنين: الإدمان على شرب الخمر.. واقتراف جريمة الزنا.. وإهمال الحقوق الواجبة للآخرين؟ إن النهْيَ مُنْصَبٌّ على"المؤمنين"في موقف بعضهم مِن بعض، وحتى يكون زوج السائلة مؤمنًا: عندئذ تُصبح له حُرْمة المؤمن فلا يَسخر منه مؤمنٌ آخر، إذِ السخرية منه آنذاك تُغضب المولَى ـ جل جلاله.