أما الآية التي وردت في رسالة السائلة وهي قول الله ـ تعالى ـ: (الخَبيثاتُ للخَبيثينَ والخَبيثونَ للخَبِيثاتِ والطيباتُ للطيبينَ والطَّيِّبونَ للطيباتِ) . (النور: 26) . فليس معنى ذلك: أن السائلة بزواجها مِن مُدمنِ الشراب ومقترف الزنا، أصبحت خبيثةً وغير مقبولة عند الله؛ لأنها لم تكن تعرفه على حقيقته، إلا بعد الدخولِ بها والعيش معه بين أهله، وإنما المعنى: ينبغي أن تُوجَّه صفات النقْص في الإنسان ـ كالزنا والإدمان على الشراب مثلًا ـ لمَن يتصف بها فعلًا من الرجال والنساء، دون ذلكم من الأطهار والطيبين والطيبات. ...
والآية هنا تُريد أن تؤكد بُعْدَ السيدة عائشة ـ رضي الله عنها ـ عمَّا جاء في حديث الإفْكِ خاصًّا بها مِن اتِّهامٍ باطلٍ هي بَريئةٌ منْه كل البراءة. ...
والسائلة لها أن تَطلب الطلاق منه للضرَر بمُعاشرته، فليس هناك أكثر إضرارًا بإنسانٍ مَا، إذا كان رفيقه ومُعاشره في الحياة سِكِّيرًا.. ومُقامرًا.. وزَانيًا.. ومُتخلِّفًا في أداء واجباته، وعودته إلى الحياة الطبيعية أملٌ لا يُرجَى تحقيقه إلا في نطاق ضيِّقٍ؛ فهو مَريض بالعادة يَصعب عليه تغييرها.