فهرس الكتاب

الصفحة 12 من 1424

... كانت زوجته على عهد السُّكْنَى مع والديه مُستضعفة، فعندما طلب منها أن تُؤدي الصلاة أدَّتْها، وعندما طلب منها أن تكون في خدمة والديه لم تُعارض، وعندما أهمل حقَّها كزوجة، بناءً على توجيهِ والديه، صبَرت حتى انتقلت إلى المسكن الجديد وهو مَسكن غير مسكن أسرته ـ أحسَّت بالتحرُّر مِن ضغط والديه عليها وعلى زوجها كما أحسَّت بضعفه وهو في عُزْلة وبعيدٌ عنهما، وعندئذ عبَّرت عن المرارة والأم، والصراع الداخلي في نفسها ضدَّ زوجها بالذات، فالمَفروض في تصورها أن يكون حمايةً لها وسَندًا عندما يَستضعفها أبواه.. وأن يأخذ جانبها دون أن يُغضبهما، ولكنه كان مِطواعًا لهما فيما يُشيران به ضدَّها.

وتَعبيرها عن تحرُّرها في الفترة الثانية ظهَر.

أولًا: في انقطاعها عن أداء الصلاة، وإصرارها على عدم أداءها كلَّما ألحَّ عليها، واستعان بأقاربها من الأب.. إلى الإخوة.

ثانيًا: في بُخلها وتَشدُّدها فيما يُعطى للأبوينِ من مال زوجها، إذْ تُعارِض في كل منفعة تصل إليهما.

ثالثًا: في مُضايقتها له وفي امْتناعها عن أن تَستجيب لدَعوته ورَجائه في مُعاشرتها كزوجةٍ له.

وهذه الأمور الثلاثة تُصوِّر مطلوب الزوج منها، وهي إذَن ترفض كل طلبٍ خاصٍّ له وتَستعين على تنفيذ ما ترفض: بوُجود الأولاد بينهما وباستقلالهما، الآن بسكنٍ خاص والزوج عندئذ هو الطرَف الضعيف أو المُستضعَف، والزوجة بذلك كأنها تَثْأر وتَنتقم منه، لمَا سبَق، ومِن الأسف: أنَّ دخْل أداء الصلاة، أو عدم أداءها مجال الخصومة بين الزوجين، وكان ينبغي أن يظلَّ أمرُ الصلاة خارجها، لأنها لله ـ سبحانه وتعالى ـ ولكن يبدو أن كثرة الطلب على أداءها مِن زوجته، جعل زوجته تربطها بعدم رغبتها في مساعدة والديه.. وكذلك بعدم رغبتها في تلبية ما يرجوه منها خاصًّا بالعلاقة الزوجية مع بعضهما. وبهذا الربْط أصبحت"الصلاة"قضيةً شخصية تتصل بذات الزوج وليست عبادةً للهِ ـ جل شأنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت