... والشكوى إذَن: أنه يُقتر على أخواته الثلاث.. ويَبسط يده بالنسبة لخطيبته وأقاربها، والتقتير من جانب.. بينما بسْط اليد من جانب آخر، هو في الهدايا وليس في النفقة.
... ومن أجل أن الشقيق يُفرق في الهدايا بين خطيبته.. وشقيقاته الثلاث، فقد خانت شقيقته الأمانة التي أوْدعها عندها، وهي ماله المُدَّخر.
فأخذت منه مبلغًا صغيرًا، كما تقول، لتحقِّق به بعض رغباتها كفتاةٍ في مقتبل عمرها، تريد أن تظهر وأن تتزيَّن ككثير مِن نظيراتها.
... وتسأل: هل المبلغ الصغير الذي أخذته من المال المُودَع مِن أخيها لدَيْها: يُعَدُّ أخْذه حرامًا.. أم حلالًا؟.. وبالأخصِّ بعد أن سألت والدتها وكانت إجابتها: أنه حلال؛ لأن شقيقها لا يعدل بين أخواته من جانب.. وخطيبته من جانب آخر.
السائلة أخذت المال مِن وديعةِ أخيها انتقامًا، وليس لدافع الحاجة وبأخْذها هذا القليل منه تُعتبر خائنة، والخيانة صورة من صور سَرقة المال. وإنْ كان لا يقام عليها حدٌّ، لمَا ورد في حديث صحيح:"أنه لا قطْعَ بِسَرِقَةِ مالٍ مِن بينهما قرابَة". ولمَّا ورَد في حديثٍ آخر:"ليسَ على الخائنِ قَطْعٌ). والخائن مَن يأخذ المال ممَّن أُؤتِمَنَ عليه كوَدِيعةٍ، أو عارية، فعدم قطْع يدها كسارقة بإقرارها: يرجعُ أولًا إلى القرابة بينها وبين أخيها.. وثانيًا إلى أن المال المسروق كان وديعةً عندها، فهو غير مُحرَّزٍ بالنسبة لها."
... وسقوط حدِّ السرقة عنها لا يُعفيها مِن إِثْم السرقة، ولا مِن عقاب الله عليه في الآخرة إنْ شاء. ويَجب عليها ردُّ ما أخذتْه.. والتوبَة إلى الله تلتزم فيها التصميم على عدم مباشرة الإثْم مرة أخرى. فالدافع على الأخْذ من مال الأمانة عند السائلة واضح.. وحُكم الله في حُرمته كذلك واضح.. وما يجب أن يعمل الآن إزاء ما أخذ مِن المال أما ردَّه.. أو سؤال الأخ أن يَجعله هبةً لها.