ولكن حتى لو نفَّذت السائلة ما يجب أن يُعمل هنا فالصراع في نفسها باقٍ، وقد لا يَخْمُدُ، وهو صراع عن انفعالِ العواطف، وليس عن مَنطق أو واقع، فغَيْرة السائلة مِن خطيبة أخيها لم تَدَعْها تفكر في هدوء لتصلَ إلى أن صُنْع شقيقها مع خطيبته أمْر عاديٌّ ومقبول، وعندئذ لا تلجأ إلى الحقد عليه.. ثم الانتقام منه بخيانته في ما لدَيها من أمانة له، فالمال من كسْبه، وليس من حقٍّ لها.. والخطيبة زوجته المُقبلة. ...
وانضمام أمها لها لا يعني أن أخذ المال على النحو الذي باشرتْه السائلة له ما يبرره شرعًا، وإنما مُؤازرة الأم لابنتها هنا هي مُؤازرة عاطفية أيضًا، ولو كانت الأم مُتأنِّيةً لأشارت على ابنتها بعكس ما أشارت به، ولكن الأم باشرتْ دور"الحماة"قبل أن تُصبح حماةً بالفعل، وبالأخصِّ إذا كان الموقف بين ابنتها.. وخطيبة ابنها أو زوجته.
والأمر الذي يجب أن يُدركه شقيق السائلة قبل فوات الأوان: هو أن يُراعي عواطف شقيقاته ورغباتهنَّ بقدْر ما يُمكنه، ولا يُطلب منه أن يُسوِّى بينهنَّ.. وخطيبته في الهدايا.. أو في المُداعبة عند اللقاء. وإنما المطلوب أن يَترك لديهنَّ الإحساس: بأنه لم يزل على صلةٍ وثيقةٍ بهنَّ، وأن دخول خطيبته مجال أسرته ليس على حساب علاقته بهنَّ وبوالدتهنَّ.. وأنه لم يزل الأخ الذي يحمل نيابةً عن والده: رسالة الحماية لهنَّ مِن الأضرار.. والرعاية لهنَّ في المستقبل.
... إنه إنِ استطاع أن يُكسبهن على هذا النحو: فهو يعِدُّ لخطيبته وله ولها معًا في أسرته: جَوًّا من القبول.. والمعاونة. وهو في حاجةٍ إلى هذا الجو حتى يُمكن أن يوفق بين أسرته الجديدة وأسرته الأخرى التي نشأ فيها.