وإذن الذي عليه أن يتحرّك خطوات للقاء الوالد هو الولد المُوظّف. وتحركه في السعي ـ ولو مؤقَّتًا ـ نحو اكتفاءٍ ذاتيّ فيُوفِّر أوّلًا: العشرة جنيهات التي يُنفِقها كل شهر من مرتّبه البالغ خمسًة وعشرين جنيهًا وبذلك يحقِّق شيئين: ترك عادة التدخين. وهي عادة سيئة تهدِّد صِحّته. كما تُهدِّد استقلاله. فترك العادات السيئة يجعل استقلال الإنسان عن الخضوع لهذه العادات وعن هواه، حقيقةً واقعة. فلا يعمل تحت تأثيرها، فيتلوّن عمله بمِزاجه، ويتبع إنتاجه كمًّا وكيْفًا لمدَى تأثيرها عليه.
والإنسان المُستقِلّ في حُكمه وتقديره، وفي عمله وإنتاجه هو إنسان صالح للحياة، ومُؤهَّل للقيادة السليمة. وهو يختلف تمامًا عن هذا الولد الموظَّف الذي لا يرى في حياته إلا اتباع عاداته وهواه استجابةً لأنانيته.
وإذا وصل الولد إلى الاكتفاء الذاتي، فقد يرى تأخير الزواج لفترة أخرى إلى حين اكتمال التَّنشِئة لأخواته القُصَّر أو زواج شقيقته. وعندئذٍ يستطيع الوالد أن يُعينه على تحقيق رغبته في الزواج، مما كان يُنفِقه على أبنائه الصِّغار.
وربما يستطيع واحد منهم أو أكثر أن يُشارك في مساعدته بصورة ما، كما هي العادة بين الإخوة في الأُسرة الواحدة.
واكتفاء الولد الموظَّف ذاتيًّا هو أدنى ما يجب منه في هذه الفترة نحو أخواته وأبيه. ثم إن الزواج للشابِّ يُطلَب إذا كانت له إمكانيات الأسرة في الإنفاق على الزوجة وفي معاشرتها. فإذا لم تكن له القدرة على الإنفاق عليها فلْيُمارِسِ الصوم من وقت لآخر. وهو معنى الحديث الشريف:"يا معشرَ الشباب: مَن استطاع منكم الباءةَ"أي مُؤَنُ الزواج من الإنفاق والقدرة على المعاشرة الزوجية"فلْيتزوّجْ. ومَن لم يستطع فعليه بالصوم. فإنّه له وِجاء"."أي وقاية".