فهرس الكتاب

الصفحة 124 من 1424

والشباب قبل الإقدام على الزواج، والنَّسْل، وحَمْل أعباء الأسرة والأولاد مدعوٌّ إلي تنمية ذاته أوّلًا بالاستمرار في التزوّد بالمعرفة إن كان صاحب ثقافة خاصّة، أو بالتدريب إن كان صاحب مهنة أو حِرْفة، أو بالسَّعْي والحركة المدروسة إن كان صاحب تجارة أو صناعة. وبذلك يشغل نفسه فترة أخرى قد تطول قبل أن يختار زوجته وتكوين أسرة له. فإذا سعى الآن للزواج بعد تنمية ذاته فإنه يسعى وهو مطمئِنٌّ.. وهو مستقِلٌّ عن أيّة تبعية أخرى. وسعْيه كذلك إلى الزواج في هذا الوقت سعْيٌ قائم على التروِّي، ليس للانفعال أثَرٌ يذكر فيه.

ولكنَّها العادة هنا في مجتمعاتنا التي لا تَترك للشَّباب فرصةً بعد التخرُّج من الجامعة، أو بعد إنهاء الدراسة في أي مستوى ـ يفكِّر في مراجعة أمر نفسه وموقفه في الحياة مُستقبَلًا. فكما يقدَّم في سهولة له العمل بعد التخرُّج الذي يؤجَر عليه ـ أي نوع من العمل، وأيّ أجر يؤجَر عليه ـ يَنتظر أن تُقدَّم له الزوجة كذلك في سهولة يتكفّل بها والده، كما قد يتكفّل بمُساعدة إضافية تُعينه بالاحتفاظ بأسرته الجديدة.

إن الشباب في مجتمعنا في حاجة ماسّة لدخول مجال"التجربة"في الحياة.. يترك فيها وحده: يختار ميدانَها، ويستخلص منها وحده الطريق إلى مستقبله. أمّا أن يتخرَّج وينتظر من غيره أن يُسنَد إليه العمل، حكومة أو خلافها.. ثم ينتظر من غيره أن يزوِّجه والدًا أو سواه... ثُمَّ يترقَّب من غيره أن يُنفق على أهل بيته ذا قرابة قريبة أو بعيدة.. ثم ينتظر أخيرًا من غيره أن يكون بجانبه: رئيسًا أو صاحب جاهٍ: فذلك يُبقيه دائمًا في مرحلة الطفولة الإنسانية، وقلّما يكون يومًا ما إنسانًا رشيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت