ووسائل اتصال المجتمعات في عالم اليوم بعضها ببعض أصبحت عديدة وميسَّرة. فما يحدث في شمال هذه المجتمعات يجِد صداه في الجنوب منها، عن طريق الإذاعة والصحف اليومية والمجلات الأسبوعية. وأقمار الاتصال اللاسلكية أضحت عاملًا مُهِمًّا وسريعًا في ربط القارات بعضها ببعض. والتقدُّم العلمي والتكنولوجي سيَزيد من قوة تأثير هذه الاتصالات.
إن الأسرة اليوم لم تعُد تستطيع وحدها في مجتمعنا المعاصر أن تتغلب على ما في البيئة من عوامل الاستفزاز والتحريك للصلات الجنسية. والمدرسة بدورها لم تعُد هي أيضًا بقادرة على التغيير الجذري، إن هي تعرَّضت للجانب السلوكي. فضلًا عن أنَّها هي أصبحت واقعة بالفعل تحت تأثير التَيّار الحديث.
ماذا تفعل الأسرة، أو المَدرسة، في مواجهة ما تقدِّمه المجلات الأسبوعية من أحاديث عن علاقات الجنس أو ما يقدِّمه التلفزيون على فترات قريبة من أفلام، ومسرحيات وتمثيليات تعرِض العلاقات الجنسية بين تلميذات المدارس أو طالبات الجامعات مع زملاء لهنَّ في المدرسة أو الجامعة، على أنها من الأمور المسلَّم بها والمتعارَف عليه اليوم، وعلى أن ما يُضادُّها في تقاليد المجتمع يعود إلى الرجعيّة التي انتهى أمرها ـ أو يجب أن تنتهي ـ بالتقدُّم الحضاري المعاصر؟
ثُمَّ كيف تسمع البنت في سِنِّ المراهقة إلى نصح الداعي إلى السلوك الخلقي المهذَّب باسم الدين، وهي ترى صورة رجل الدين يُتَفَكَّهُ بها من وقت إلى آخر، كما يُتَفَكَّه معها بنطق اللغة العربية الفصحى فيما تقدِّمه المسرحيات والأفلام المنقولة على شاشة التلفزيون.