ومن آداب القرآن التي يُوصِي بها المؤمنين في سُلوكهم: أن يَستأذِنَ الزائرون أولًا عند الزيارة لمنازل الآخرين، قبل أن يَدخلوها، وهي منازل الأقرباء والأصدقاء والمعارف، ومعنى الاستئذان أن يَطلبوا الوُقوف على وضْع الآخرين في منازلهم، وهل هو وضْع يسمح بالزيارة أم لا؟ وهل لا يكون هناك حرَج إذا قام الزائرون بزيارة مُفاجئة؟ وهل لا يترتَّب على عدم الاستئذان في الزيارة ارتكاب مُحرَّم في بيت مَن يُزار دون سابقِ علْمه؟ فيقع اختلاط يجرُّ إلى علاقة آثمة بين رجل أجنبيٍّ وامرأة أجنبية عنه، يقول القرآن الكريم: (يا أيُّها الذين آمنوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غيرَ بُيوتِكُمْ حتَّى تَسْتَأْنِسُوا. أيْ حتَّى تَستأْذِنوا فيُؤْذَن لكم"وتُسَلِّمُوا علَى أَهْلِهَا. وعندما يُؤذن لكم في الدخول حَيُّوا الموجودين فيها بإلْقاء السلام عليهم"ذلكمْ خيرٌ لكمْ لعلَّكمْ تَذكَّرُونَ) . وهذا الاستئذان في دخول بيوت غير بيوتكم، وإلْقاء السلام على مَن فيها، خير لكم من التهجُّم عليها بغير إذْن، ومن الدخول بغْتة وفجْأة، ويُرجَى منكم أن تتذكروا دائمًا: أن الاستئذان خيرٌ من المباغتة"فإنْ لمْ تَجِدُوا فِيهَا أحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حتَّى يُؤْذَنَ لكمْ"أيْ: وعندما لا تجدوا فيها أحدًا يُعطيكم الإذْن فالنهْيُ عن دخولها مُستمر.. إلى أن يُؤذَن لكم ممَّن له الإذْن، وهو رب الأسرة، ومعنى ذلك: أن غير المَحارم لا يجوز للزوجة أن تأذن لهم في الدخول، إذا كان زوجها غائبًا."وإذَا قِيلَ لكمُ ارْجِعُوا فارْجِعُوا هُوَ أزْكَى لكمْ""أي فإذا استأذنتم في الدخول ولم يُؤذن لكم وطُلب إليكمُ الرجوعَ فينبغي الاستجابة لمَا طُلب منكم، وهو أن تَرجعوا ولا تَدخلوا. إذِ الرجوع عندئذ طريق الطهر والصفاء والبعد عن الشبهات في العلاقات بين بعضكم بعضً. واللهُ بمَا تَعْلَمُونَ عَلِيمٌ). (النور:27ـ 28) . ..."
ووُجوب الاستئذان في زيارة الآخرين في منازلهم