يرفع الحرَج عن هؤلاء الآخرين، في بيوتهم بالزيارة المفاجئة.. كما يحول دون تكون العلاقات الآثمة التي قد تنشأ في غيبة رب الأسرة عن منزله.
... وزيارة الأقارب التي يتحدَّث عنها السائل ليس الحرَج فيها أنها مُفاجئة وعلى غير مِيعادٍ فقط، وإنما الحرَج يشتد فيها؛ لأنها تتكرَّر، وتكرارها أخرج السائل وهو من الأسرة التي تُزار، عن دائرة اللِّياقة والمعاملة الحسنة لأرقابه، فبالإضافة إلى ضياع هدوئه واستقراره عند مُراجعة دروسه، وفوَات الوقت عليه بدون فائدة له، فإن تكرارها قد يُكلِّف أسرته في سبيل إكرام الأقارب، ما لا تَحتمله إلا بمَشقة.
ومن الأسف الشديد: أن الحساسية شديدةٌ عند أصحاب هذه العادة ـ وهي عادة الزيارة للآخرين مِن غير علْم سابق ـ إذا لفَت نظرهم أحدٌ إلى أن الإسلام ينهَى عن اتباع هذه العادة السيئة، ويطلب مِنَ المؤمنين جميعًا أن يكونوا إنسانيين في علاقة بعضهم ببعض، فلا يُقْدم أحدهم على إيذاء الآخر بحمْله على قَبول ما يكرهُه. فالإنسان له حُرمات عديدة، وحُرْمة المسكن لا تقلُّ عن حرمة النفس، والمال، والعرض بين حُرماته، إنَّ المسكن جُعل للسكن والهدوء، واقتحامه بدون إذْن ورضا من الساكن يُخرج السكن عن غايته، ويجعله كالشارع الذي يقع عليه، أو أقلُّ حرمةً منه. ... ...
ولكن بلادة الإحساس بالإنسانية، وطغيان الأنانية في الإنسان هي التي تجعله يتجاوز الذوْق، ويرتكب أقبح العادات وأبغضها إلى النفوس الكريمة.