فهرس الكتاب

الصفحة 1266 من 1424

أما ادِّعاء أنها خُلقت بعد آدم ـ وهذا نقصٌ بالنسبة لها ـ كما تذكر الرسالة.. فظاهر الآية في سورة النساء، وهو قوله ـ تعالى ـ: (يا أيُّها الناسُ اتَّقُوا ربَّكمْ الذي خلَقَكمْ مِن نفسٍ واحدةٍ وخَلَقَ مِنها زوجَها) ."أي الذكر والأنثى" (النساء: 1) .. إن الذكر والأنثى خُلقَا من طبيعة واحدة، وهي الطبيعة البشرية على معني أن الطبيعة التي خُلق منها الرجل هي ذات الطبيعة التي خُلقت منها الأُنثى، وقد خُلقَا معًا دون قبْليَّة ولا بَعديَّة لأحدهما. وما يُقال: مِن أن حواء خُلقت من ضِلْع آدم، ومِن أجل ذلك تأخَّر خلْقها عن خلْق آدم: فهو رواية عن التوراة، مَنقولة في بعض التفاسير للقرآن الكريم، أيْ أن القرآن لم يَرْوِهَا.

وعندما علَّم الله ـ جل جلاله ـ آدم: الأسماء، علَّمه إيَّاها باعتباره إنسانًا، وليس باعتباره ذكَرًا، والإنسان يَشمل المرأة والرجل على السواء.. وكذلك عندما أمرَ الملائكة بالسجود له أمرَهم باعتبار أنه إنسانٌ يُمثل طبيعة الإنسان، وهي طبيعةٌ تتميَّز عن طبيعة الملائكة بأنها مُركَّبة من مادة هي التراب.. ومِن سمْعٍ وبصرٍ وإدراكٍ، بينما طبيعة المَلَك لا تركيب فيها، بل هي جوْهرٌ فردٌ.

وعندما طُلب مِن آدمَ عدم الاقتراب من شجرةٍ مُعيَّنة في الجنة: طُلب ذلك أيضًا من حوَّاء في نفس الوقت، ووُجِّه إليهما مباشرةً النهْيُ عن ذلك في قول الله ـ تعالى ـ: (ولا تَقْرَبَا هذهِ الشجرةَ فتَكُونَا مِن الظَّالِمِينَ) . (البقرة: 35، والأعراف: 19) .. فالنهْيُ للاثنينِ هنا. ...

وهكذا: لم تكن حواء في تمثليها للمرأة في منزلة تلِي منزلةَ الرجل. فكما هي أنثى.. هي إنسان تُمثل الطبيعة البشرية في خصائصها مِن التفكير.. والوِجدان.. والإرادة.. والناس جميعًا ليسوا مُتساوينَ في مستوى هذه الخصائص. ولكنهم يشتركون فيها على أية حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت