فقد علِم الرسول ـ عليه السلام ـ عن عبد الله بن عمرو بن العاص: أنه يصوم النهار.. ويقوم الليل للصلاة فطلبه، فجاء إليه فقال له:"يا عبد الله! ألم أُخبَر: أنك تصوم النهار، وتقوم الليل؟ فقلت: نعم يا رسول الله، قال: فلا تفعل. (وأَفْطِرْ.. وقُمْ"بالليل".. ونَمْ. فإنَّ لجسدك عليك حَقًّا.. وإن لزوجك عليك حَقًّا.. وإن لزَوْرِكِ"لضُيوفك"عليك حَقًّا".(اللؤلؤ والمرجان: ص: 258) .
.. فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ ينهَى هنا أحد الصحابة ـ ونهْيُه نهيٌ لجميع المسلمين عن أن يُبالغ في الصلاة والصيام، وبحيث يَستغرق أداؤها الليل والنهار معًا، ويترك بذلك حُقوقًا لآخرين، وفي مقدمة أصحاب الحقوق: الزوجة.. والزوج.
... وهذا ما فعلتْه السائلة المُتدينة هنا بالنسبة لزوجها.
ربما يختلط على السائلة هنا معنى الحجاب بمعنى ترْك الزينة ولو للزوج، ولكن الحِجاب المقصود في الإسلام: عدم اختلاط المرأة بغير المَحرم لها، والحجاب سبيلٌ مِن سُبل الوقاية للمرأة مِن فضول الرجل، وأهم السُّبل الأُخْرى تديُّنها، وما يتكون لدَيها مِن الخشْية مِن الله.
... والسائلة متديِّنة والحمد الله والتديُّن يحثُّ الزوجة على أن تزيِّن نفسها لزوجها، وأن تُبعد من طريق حياته كل ما يَكرهه، وزوجها والحمد لله لا يكره التديُّن مِن زوجته كما قد تتوهَّم، ولكنه يكره فقط المبالغة فيه، التي أدَّت إلى أن تُهمل نفسها حتى أصبحَ دمها تقيلًا عليه ـ كما يقول ـ فعُودي إلى زوجك بطبيعة الزوجة الأُنثى، وليكنْ تَديُّنك مُرَغِّبًا له فيكِ، وليس مُنفِّرًا منك، فالتديُّن هو سبيلٌ لدوام العِشْرة الطيبة، بجانب خصائص المرأة التي لم تُحولها الحياة إلى شِبْهِ رجل.