فإذا عَرَّضتْ سُمْعتَها للقِيلِ والقالِ بالاشتراك مثلًا في عبَث مع شابٍّ على غير دِينها، وإذا هي تغاضَتْ عمّا يَقترفه هذا الشابُّ أيضا مع ابنة زوجها في غَيبة أبيها، فإنَّها عندئذٍ تكون قد خانت الأمانة التي كُلِّفَتْ بها في عموم قوله تعالى: (إنَّ اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤدُّوا الأمانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا) (النساء:58) . والتي أداؤها ينطوي على مسئوليّتِه عنها أمام الله تعالى.
إن السائل قد أدَّى واجبه فعلًا بتَنبيهِ الزوج والزوجة إلى ما يقع من الزوجة والشاب الذي هو جارٌ لها. وما فعله هو بهذا التنبيه هو ما يستطيعه، فليس بقادر على أن يُزيله كمنكَر بيده؛ لأنَّه ليستْ له ولاية تنفيذيّة في هذا الشأن، ولذا حاول أن يُزيله بالقول واللسان فلم يَنجَح مع الأسف في إزالته.
إن التيار المادِّيّ في الحياة المعاصرة يَطغَى في عُنفٍ على القِيَم الإنسانيّة الآن في علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، فلا الزوجة تعرِف حقَّ الزوج عليها، وإن عرَفته فقد لا تُعيره اهتمامًا. ولا الزوج يعرف حقَّ زوجته عليه، وإن عرَفه فقد لا يأْبَهُ به طالما تَجاهُلُه يحقِّق نفعًا شخصيًّا له. ولا الجارُ يعرف حقَّ الجوار فضلًا عن أن يرعاه. ولا الأولاد يعرِفون حقَّ آبائِهم وأمّهاتهم، وإن طُلِبَ منهم أداء هذا الحَقِّ ماطَلوا فيه أو تهرَّبوا منه.
إنَّ"الأنانيّة"هي هدف كلِّ فرد في حياته اليوم. وإن الاستمتاع بالمُتَع المادية هي الغاية التي يسعى إليها الإنسان في كلِّ مكان ولو على حساب الروابط الطبيعيّة بين الناس، ولو على العلاقة الزوجية أو الأُسَرية، ولو على حساب ما يجب على كل فرد أداؤه للآخَر.
فالمرأة والرجل والولد يُعْنَى اليوم في الدرجة الأولى بالحصول على المتعة الشَّخصية في أيِّ جانب مِن جوانب حياته، دون رعاية لمَا قد يترتب على الحصول على هذه المُتعة من سوء السُّمعة أو الإساءة لمَن هم في علاقة غير وَقْتيّة معه.