... إن السائل يقول في رسالته المرسلة إلينا: إنه يخشى عليها لو تزوج من امرأة أخرى: أن تتوتَّر أعصابها، أو تُنهي حياتها بنفسها: فهل تَحوُّل أمرِها ـ لو تركها ـ إلى إنهاء حياتها أو إلى توتُّر أعصابها: يتمُّ لو كانت تغضُّ بصرها عندما تراه.. وكان هو أيضًا يغض بصره عندما يراها؟.
... والآن: هل معرفة الدين التي حصلت عليها من الشاب المتديِّن، ولم تحصل عليها من قَبْلُ من جانب زوجها، تُساوي عند الله، وعند نفسها، وعند هذا الشاب، ارتباكها.. واضطرابها.. وقلَقها الذي وصلتْ إليه في حاضرها، بعد أن علِمت بأنه سيكون في علاقة زوجية مع غيرها؟. أليس اضطرابها الآن تَخْريبًا للأسرة التي كوَّنتها مع زوجها؟ أليس دخول هذا الشاب في حياتها: مصدر لتَعاستها وتعاسة زوجها وأولادها؟
... إن الشاب الذي يسأل الحلَّ لهذه المشكلة بعد أن أوجدها وركَّبها، ربما يَعتقد خطأً: أنه قد أحسن إلى إيمانه فعلَّم زوجةً لرجل آخر، الدينَ، وربما يتقرب بعمله هذا إلى الله!! ولكنَّه إنْ اعتقد ذلك يكون قد ضلَّ الطريق، فما يُبيحه الله هو بداية الطريق المستقيم، وما يُحرِّمه هو بداية الطريق المُعْوَج والخاطئ، والله قد حرَّم الاختلاط، والاختلاط هو مجالسة الرجل للمرأة التي هي أجنبية عنه، أيْ ليست مَحرمًا له.. والحديث معها.. ومُبادلة النظرات بينهما، والنِّكات، والضحِك معها، والاختلاط هو أن يرى الرجل الأجنبيُّ مِن المرأة التي ليست مَحرمًا له، ما لا يجوز أن يراه منها، وما يجوز له أن يراه منها هو الوجه والكفَّان، فرؤية شعْرها.. وما فوق قدميها مِن ساقيها.. وذِراعيها أمرٌ لا يُبيحه الإسلام لرجلٍ أجنبيٍّ من امرأة أجنبية.