(1) ينظر إلى المرأة كزوجة فيطلب إليها أن تتزيّن ولكن لزوجها وحده: (ولا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلاّ لِبُعولَتِهِنَّ) (النور: 31) . لأن القضية لديه هي قضية الانسجام بين الزوجين، والمحافَظة على الرغبة المُتَبادَلة بينهما، كذكر وأنثي.
ويَعْنيه ـ إذن ـ في الدرجة الأولى أن تكون المرأة كزوجة موضع إغراءٍ لزوجها، ولكنْ له دون غيره.
وهنا الزوجة التي تهمِل في تزيين نفسِها، أو في تزيين بيتِها، أو في تزيين أولادها لا تلقَى تأييد من الإسلام، فضلًا عن الترحيب منه: (قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللهِ التِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ والطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ للذِينَ آمَنُوا فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ القِيامَةِ) (الأعراف: 32) .
ونظافة البدن والثياب ـ كنظافة البيت والأولاد ـ عنصر أساسيٌّ في التزيُّن. وكذلك عدم مسْخ مخلوقات الله بالتبديل والتغيير عنصر أساسي فيه أيضًا.
والإسلام إذ ينصح بتزيين المرأة لزوجها يُعطي أهمية كبيرة أيضًا بعد ذلك لجانب السلوك والتهذيب لديها. وأبرز مقوِّم لهذا الجانب السلوكيّ هو حرصها على أداء واجبها كزوجة وكأمٍّ، مما يجعل انتباهها حتمًا يتركَّز للزوجية والأمومة معًا، دون رغبة جانبية في محاولة لجذب أنظار الآخرين، عدا زوجها، إلى فتنتها وإغرائها كامرأة وأنثى.
(2) وينظر الإسلام مرة أخرى إلى المرأة كعضو في مجتمع بشرِيّ، يُراد له أن يكون مجتمعًا سليمًا، وأن تكون هي مشاركة في سلامته وقوة بنائه مشاركة إيجابية وذات أثر فعّال، على نحو مشاركة الرجل أو أكثر. وفي الوقت نفسه يريد لها ألاّ تلهوَ بنفسها وتستخفّ بقيمتها، فتتخذ من ذاتها سلعة للعَرْض والإغراء، يحرِّكها ريح الهوى من أيّ جانب يأتي، ويخدعها الثناء الكاذب من عابر سبيل أو شاخِص متربِّص.