فهرس الكتاب

الصفحة 1292 من 1424

ولضمان مشاركتها الإيجابية والبنّاءة في قوة المجتمع وسلامته يطلب الإسلام إليها أن لا تقصِدَ إلى الوقوف بنظرها عند الرجال الأجانب عنها إذا مرَّت بهم، أو كانت لها حاجة إليهم تدفعُها الضرورة إلى قضائها منهم. على نحو ما يطلب من الرجل إزاء النِّساء الأجنبيّات عنه.

وهذا ما يذكُره أمر القرآن في قوله تعالى: (قُلْ للمُؤمِنينَ يَغُضُّوا مِنْ أبصارِهِمْ) (النور: 30) . وفي قوله: (وقُلْ للمُؤمناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ) (النور: 31) . وغضُّ البصر تعبير مهذَّب عن أخذ النفس بعيدًا عن الاسترسال أو الإلحاح في تركيز البصر على الطرف الآخر لإشباع شهوة أو لإثارة ميل غير عاديّ عنده.

وإذا طلب القرآن في آداب المجتمع الإسلاميّ"غضَّ البصر"من جانب الرجل وجانب المرأة على السواء على معنى عدم الإلحاح في تركيز النظر على الطرف الآخر لإشباع شهوة أو لإثارة مَيْل غير عاديّ لديه ـ محافظة على إيجابيّة المشاركة في بنائه وفي قوِّته فإن الإسلام لا يرضَى إطلاقًا عن أن تقصِد المرأة فيما تفعله في ملابسها، وفيما تسمِّيه بتجميل الوجه والشعر، بُغية إثارة الرجل الأجنبي عنها ومن غير محارِمها أو شدّ بصره إلى مواضع الفتنة والإغراء فيها؛ لأن ما تفعله عندئذٍ هو"التبرُّج"الذي نهى عنه القرآن الكريم في قوله تعالى: (ولا تبرَّجْنَ تَبَرُّجَ الجاهليّةِ الأُولَى) (الأحزاب: 33) .

والجاهلية الأولى ليست زمنًا معيَّنًا في تاريخ المجتمع البشريّ. وإنما هي سمات المرحلة السابقة على حضارة المجتمع في أيّ وقت وفي أيّ قرن.

وحضارة المجتمع الإنساني لا تُقاس بالتقدُّم الآلي والميكانيكيّ والعلميّ وحده. وإنّما أساس مقياسه هو التقدُّم في مستوى الإنسانية في السلوك والتهذيب والمعاملة والتعاون والتوادِّ في عَلاقات الأفراد بعضِهم مع بعض.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت