وكانت معاملة العبيد مُعاملة شائنةً للإنسانية وتاريخ البشرية، فهم فوق كونهم سلعة تُباع وتُشترَى، كانوا يعيشون عيشةً دون الحيوان والكلاب في سُكْناهم وفي مَلْبسهم وفي تَقَوُّتِهِمْ، ويجب عليهم مِن وجهة نظر الماركسية الصراع الطبقي كذلك ضدَّ أصحاب الأملاك الزراعية الواسعة، فإنْ لم يُوجد لدَى هؤلاء اليوم عبيد فيُوجد فلاحون يَنتقل إليهم وُجوبُ الصراع ضد أغنيائهم مِن أصحاب الأملاك. ...
وبهذا تَبدو الشيوعية مَنْهجًا صالحًا للحياة، يُخدَع به كثيرٌ مِن الشباب والعمال والفلاحين.
إنَّ ذلك كان فلسفةَ القرن التاسع عشر، ولم يزل فلسفة كثير مِن المجتمعات المُتخلفة أو النامية اليوم، والسؤال الآن: هل صلُح حال العمال والفلاحين والفقراء على العموم في المجتمعات التي أَخذت بالنظام الماركسي؟ أم زاد أمرهم سوءًا فعانَوْا في سبيل الحصول على لُقمة العيش وغُرفة السكن، وحُرموا من حرياتهم الفردية، وشَقَّ عليهم الحصولُ على كثيرٍ مِن الخدمات الاجتماعية في أسفارهم وإقامتهم واتِّصال بعضهم ببعض، وعُلِّق أمر القانون المكتوب، وفُتحت المُعتقلات ومُعسكرات العمل ومستشفيات المجانين، وأصبحت الملايين الكادحة مُستغَلَّة لعصاباتٍ تُثْرِي مِن دمائهم دون جهد أو عمل ما، إلا الانتماء إلى الحزب أو السير في ركاب النفاق؟
إن العمل منذ النصف الثاني من القرن العشرين لم يبقَ يَدَويًّا ولم يَحتج إلى كادحينَ، إنه تحوَّل إلى عملٍ آليٍّ، ويحتاج إلى خبراء في الآلية، ويَستندون في خدماتهم إلى العقل والتثقيف والتدريب الفنيِّ الواسع، وليس إلى العضلات ومَجهود التجمعات الجماهيرية.
وإنَّ التقدم في التطبيق الصناعي جعَلَ فِلاحة الأراضي الزراعية في غِنًى تامٍّ عن العبيد وأمثال العبيد، وأعطى القليل مِن الأفراد إمكانية الآلاف المؤلفة من الفلاحين الذين كانوا يُستخدَمون في الزراعة وتربية المواشي وما يتصل بأمر الزراعة على العموم.