فهرس الكتاب

الصفحة 1313 من 1424

إن العمل اليدويَّ لم يزل في كثير من المجتمعات التي لم تتطور بعد، ولكنه كاد ينقرض في المجتمعات التي أخذت بالآلية، والآليةُ هي مستقبل البشرية، وهي مصدر رخاء واسع للمَلايين.

إن فلسفة ماركس في الطبقية والإقطاع والصراع الطبقيّ مُدبِرة ومُولِّية، وهي تحاول أن تظلَّ صاحبة حركة في سيرها، ولكن ضغط الفقر والإذلال والحرمان والاستضعاف في مجتمعاتها سيُقعدها تمامًا عن أية حركة في المستقبل، ولو كانت هذه الحركة تُحسَب بخُطَا النملة.

أما الإسلام فهو لا يُعادي المال ولا جمع المال إطلاقًا، ولكن يجعل فقط وظيفته وظيفةً اجتماعية، وهي الاشتراك في منفعته وإن كانت ملكيته ملكية خاصة، وإذ يقول: (واللهُ فَضَّلَ بعضَكم علَى بعضٍ فِي الرِّزْقِ) أي جعل الناس مُختلفين فيما لدَيهم من أموال، فيهم الغنيُّ كثيرًا، وفيهم الفقير الذي لا يملك شيئا (فَمَا الذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ علَى مَا مَلَكَتْ أيْمَانُهُمْ فهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ) أي الأسياد الذين يَملكون والعبيد الذين لا يُملَكون سواءٌ في الانتفاع بالمال هنا. وليس للمالكين فضل في ذلك، وإنما حقُّ مَن لا يملك كحقِّ مَن يملك في الانتفاع بالمال، سواءٌ (النحل: 71) إذ يقول الله ذلك ويُسوِّي في حق المنفعة بين المالك للمال وغير المالك له، فإنه لا يُقيم حاجزًا دون نماء المال بسَعْي صاحبه، ولا يُبقِي على حِرمانِ مَن لا يملك، وهو ينظر إلى المال يَسيل مِن يَدِ مَن يملكه، ولذا لا يوجد حقد في نظر الإسلام ممَّن لا يملكون على مَن يملكون. وبالتالي لا يُوجد صراع طبقي ولا سعْيٌ لقلْب نظام الحكم مِن أجْل التسلُّط باسم"العُمّالية"وتأميم الأموال الخاصة باسم العدالة الاجتماعية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت