السائل في واقع الأمر يَعتب على ولده: أنه لم يُكافئه في المعاملة بما ينبغي أن يُكافأ به كوالد، وكرَاعٍ له، منذ صِغَره.. إلى أن أصبح موظفًا مستقلًّا بنفسه وبأسرته. ... ...
فلحظة القران وزواج ابنه هي أسعد اللحظات في حياته وحياة والدته.. ويفوق الإحساس فيها بالسعادة الإحساس الذي تملَّكَهما عندما علما بنجاحه وتخرجه.. وكذلك عندما عَلِما بتوظُّفه. ...
عندما يطلب الوالد أن يُستشار في مسألة زواج ولده ـ وولده الأكبر بالذات ـ وعندما يطلب الوالد أن يكون حاضرًا عقد زواج ابنه.. وعندما يطلب أن يسعى ولدُه إليه في محل إقامته حينما يدعوه ويدعو والدته إلى حفل عقد القران، إنما يطلب ذلك اعتزازًا وفخْرًا به.. يطلبه ليشهَد بنفسه نجاحه في التربية والرعاية، وهو نجاح يتجسَّم الآن في تكوين أسرة جديدة، هي امتداد لأسرته الخاصة.
فإذا حُرِم الأب ـ وحُرمت معه الأم ـ عقوبةً له على عدم إمكان مساعدته، كما طلب مِن أن تُتاح له فرصة الاعتزاز، وفرصة الحضور والمشاهدة لثَمرة ما غرَسه بنفسه ونمَّاه بماله وعنايته: يكون حرمانه الآن من هذه لفرصة بعيدًا عمَّا يوصي به الله في مُعاملة الوالدين، يقول ـ سبحانه ـ: (وصَاحِبْهُمَا في الدُّنيا مَعْرُوفًا) .. فالمعروف الذي يجب أن يُقدم من الولد إلى أبويه ـ وهو المعروف في الصُّحبة والرفْقة ـ معروف متصل غير منقطع. وهو معروف في السلوك. والتصرُّف مع والديه، ومعروف في الموقف الذي يتخذه الابن حيالهما. والمعروف ما كان عليه الناس في عُرفهم وما جرت عليه المعاملة الكريمة بينهم. وليس من المعروف ولا مِن المعاملة الكريمة: أن تُرسَل بطاقة الدعوة بالبريد إلى الوالدين، مِن ولد ليس له فضْل على أيِّ واحد منهما حتى الآن، ولهما هما كل الفضل عليه حتى هذه اللحظة التي اقترن فيها بزوجته وليس من المعروف والمُعاملة الكريمة أن يتمَّ عقد زواجه في غَيْبة والديه، فيُحسُّ الحاضرين أن منزلتهما عنده لا