والطفل لا يُعوِّض حضانةَ الأم له في الطفولة المبكرة أيُّ نوعٍ آخرَ من الحضانة، حتى ولو كانت حضانة جَدَّتِه، وهي أمُّ أمِّه، فالحضانة ليست رعايةً للطفل في تناول الأكل وفي النظافة البدنية، وفي الحِرْص على سلامته في السير أو في الحركة على العموم، وإنما هي نَقْلٌ لحنان الأم إليه سواء في إرضاعه مِن ثَدييها، أو في التقاء عينيه بعَينها، أو في مُداعبته وتَنشيطه، والأم وحدها ـ وليس غيرها؛ مِن أمِّها، فضلًا عن مُدرسة الحضانة ـ هي التي تَقْدِر وتصبر وتتحمَّل عملية نقل الحنان الإنساني الخالص إلى طفلها في فترة الحضانة. ...
ثم بعد فترة الحضانة الأمُّ وحدها هي التي يُمكن أن تُعِدَّ طفلها للمدرسة وللشارع، كما تُعدُّه للبيت، فالمدرسة فيها التعليم وبجانب التعليم تُوجد العادات الاجتماعية التي تربط بين تلاميذ المدرسة من جهة والمُعلمين فيها من جهة أخرى، فللمعلِّمين احترامهم وللتلاميذ زَمالتهم وأُخوَّتهم، والشارع له تَقاليد في المحافظة على نظافته، وفي عدم البصق أو التبوُّل فيه، وفي طريقة السَّيْر على أرصفته ومُراعاة قواعد المرور على أرضه، أما البيت فلا سبيل للطفل أن يتمسك بعاداته إلا عن طريق القُدوة الحسنة، والقدوة الحسنة تكون من الأم والأب معًا، فهو لا يُباشر الصراخ والبكاء إذا امتنع والداه منْعًا عن الجدَل والمُشاحنة والمقاتلة أمامه تمامًا، وهكذا.
أمَّا أهميةُ الحياة الخاصة بالنسبة للزوج فتَرجع إلى مُحافظتها على أُنُوثتها، ليست في"صَنْعة الزِّينة"التي تُباشرها المرأة وإنما في حديثها وفي عواطفها، يجب أن تظلَّ صاحبة الصوت الرقيق، وصاحبة العواطف التي تجعل منها أُمًّا وزوجةً بحَنانها وتَسامُحها، يجب ألاّ تَنتقل إلى خُشونة الرجل وغِلْظته وغُروره.