فهرس الكتاب

الصفحة 1403 من 1424

هذا الشاب قطْعًا لم يقف على رسالة الإسلام بشأن الإنسان كما تَحكيها آيات القرآن الكريم؛ إذ إن هناك ثلاثَ مراحل في حياة الإنسان وثلاثة مواقف من الإنسان نفسه تجاه المُتَع المادية تُصورها رسالة الله في القرآن: ...

أولًا: هناك حياة الجنة التي عاش فيها آدم وحواء فترة من الزمن قبل خروجهما منها عقابًا لهما على مَعصيتها. ...

وثانيًا: هناك الحياة الدنيا التي انتقل إليها آدم وحواء ثم نَشأ فيها بنو آدم وحواء، ويَعيشون فيها لفترة مِن الزمن قبل القبْر وقبل البعث منه إلى الحياة الآخرة. ...

وثالثًا: هناك الحياة الآخرة، وفيها الجنة التي أُعِدَّت للمُتقين، والنار التي تفتح أبوابها للكافرين وتقول: هل مِن مزيد؟ ...

وفي هذه المراحل الثلاث، أو في هذه الأنواع الثلاثة مِن حياة الإنسان لم يُحرِّم الإسلام على الإنسان إطلاقًا الاستمتاع بمُتَع الجنة على عهد آدم فيها، ولا بمتع الحياة الدنيا التي يعيش فيها، الآن ولا بمُتع الحياة الأخروية التي وُعد بها المتقون، وهي كلها مُتعٌ مادية، ولم يطلب منه إلا أمرًا واحدًا عندما كان آدم وحواء بالجنة قبل وسوسة إبليس لهما، وهو أن يمتنعَا عن الاقتراب من ثمار شجرةٍ مُعينة، وذلك في قول الله تعالى: (ويا آدمُ اسكُنْ أنتَ وزَوْجُكَ الجنةَ فكُلَا مِن حيثُ شِئْتُمَا ولا تَقْرَبَا هذهِ الشجرةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ) (الأعراف:19) وكان الأمر بالامتناع عن الاقتراب مِن الشجرة المُعيَّنة يُصوِّر طاعة آدم وحواء لأمر ربهما، بينما الأكْل مِن ثِمارها كان يُمثل عِصْيانهما لأمر الله جلَّ جلالُه، فآدم وحواء وُضِعَا هنا في الجنة مَوضع التجربة والاختيار وتُرك لهما استقلالُهما بالعقل، هل العقل الآن الذي تَمَيَّزَ به الإنسان عن المَلَكِ سيضمن لهما البقاء في طاعة الله باتِّباع أوَامِره واجتناب نواهيه، أم أنه سيَعجز عن مُقاومة الشهْوة والهوَى التي تُدْفَع الغريزة عن طريقهما؟ وقد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت