فهرس الكتاب

الصفحة 1415 من 1424

(ب) ثم يُحملون في مرحلة المراهقة التالية على النظر إلى"واقع"الحياة والتعامل مع هذا الواقع، وبقدْر تأثُّرِهم بماديات الحياة وزينتها بقدر شكِّهم في الإيمان وقيمته، ففي هذه المرحلة يُفكر الشاب في المرأة، على الأخصِّ.. وكيف يَحصل عليها؟ فإذا قيل له مثَلًا: إن الخَلْوة بالمرأة في غير عقد شرعيٍّ حرام، عندئذ يتدخل الشك في نفسه مِن قيمة المبادئ التي يكلفه الإسلام باتباعها، وقد يَسترسل في الشك في قيمة هذه المبادئ فيُنكر الله والإيمان به، وهنا يُقبل على مُتع الحياة المادية في غير احتياط، وقد يتوقف في الشكِّ عند حدِّ التساؤل فقط، وهنا تمتدُّ فترة الصراع النفسيِّ بين القيم الروحية.. وواقع الحياة المادية.. ويُلازم القلَق النفسيَّ فترة الصراع الداخليِّ.

وعلاج هذا التناقُض في نفوس الشباب يجب البدْء به قبل الدخول في مرحلة المراهقة، وذلك بالتركيز على"الاعتدال"الذي يطلبه الإسلام من المؤمن برسالته، وهو الاعتدال في الاستمتاع بالمُتع المادية، يجب أن يفهم الشاب ـ مثَلًا ـ بأن قول الله ـ تعالى ـ في الآية السابقة:

(زُيِّنَ للناسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ) . (آل عمران: 14) . ليس دعوةً إلى الانصراف عن هذه الشهوات، ولكنه إخبارٌ فقط بأنها متاع الحياة الدنيا، كما تُعقِّب نفس الآية بقولها: (ذلكَ متاعُ الحياةِ الدُّنْيَا) .. والغرَض مِن هذا الإخبار هو لَفْتُ النظر إلى أن هناك نوْعًا آخر من المتاع هو أبقَى وأحسن، وهو متاع الآخرة لمَن سلك في حياته الدنيوية مسلك عدم الإسراف في الاستمتاع بالمُتع الدنيوية، على نحو ما يطلب القرآن الكريم في قول الله تعالى: (يا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجدٍ وكُلُوا واشْرَبُوا ولا تُسْرِفُوا إنَّهُ لا يُحبُّ المُسرفِينَ) . (الأعراف: 31) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت