بيني وبين نفسي مِن شخص راسخ الإيمان .. إلى شخص مُتزعزع ضعيف الإيمان، وهذا المرض يزيدُ في قلبي يومًا بعد يوم، منذ أربع سنين.. وأحيانًا يتجلَّى الله علي بنُوره، وأكون في نور وصفاء، حتى أتذوَّق حلاوةَ الإيمان.. ولكن سرعانَ ما يعود إليَّ المرض بوَسوسة الشيطان، وأنا مع ذلك أُجاهد نفسي كثيرًا مُستعينًا بالله ومُستعيذًا به من الشيطان". ..."
والشاب الحائر ـ هنا ـ بدخوله مرحلة المراهقة: انتقل من قويٍّ في إيمانه.. إلى ضعيف في هذا الإيمان. وضعفه هو في شكُّه في القيم الروحية الإيمانية، ويُسمى هذا الشك مرَضًا ووسوسة الشيطان، وما هو إلا أثَرُ الغريزة الجنسية عليه في هذه المرحلة، كما يُسمِّي العودة إلى الإيمان بالصفاء والنور، وما هي إلا الابتعاد عن واقع الحياة والمُكث في فترة من الوقت في التفكير والتصوُّر البحْت، وجهاد النفس الذي يتحدَّث عنه هنا هو مُحاولته حمْل النفس على تجنُّب"الواقع للحياة".. والبقاء في"التصور"وحده.
وما وقع لهذا الشاب الحائر يقع لشُبان كثيرين، حيارَى أيضًا ويَختلفون فيما بينهم في مدة الصراع النفسي أو في فترة جهاد النفس، كما يقول صاحب الرسالة هنا:
( أ ) فيبدأون حياتهم بالإيمان بالله وبالقيم العليا.. ويُصعدون هذا الإيمان في قوته، حتى يعيشوا في"التصور"وحده لهذه القيم، وبقدْر بُعدهم عن"واقع"الحياة بقدْر غُلُوِّهم في حياة القيم الروحية والتعايش معها.