فهرس الكتاب

الصفحة 1413 من 1424

وعندما دخل مرحلة المراهقة تَيقَّظ في نفسه الميْل إلى الواقع المادي في الحياة، بحُكم ضغط الغريزة الجنسية التي تُميِّز هذه المرحلة عن بقية المراحل في تطور الإنسان ويَسود فيها، وانْجذب إليه جذْبًا عَنِيفًا ورأى ما فيه مِن إغراءات، وزينة للحياة الدنيا،: رأى المال.. والمرأة.. والترَف في الاستمتاع.. والجاه.. ومِن قبلُ كان يتجاوزها ببَصره. ...

وهنا كان التصادُم في النفس.. وكان الصراع الداخلي.. كان التقلُّب والتردُّد بين الروحية والمادية، أو بين أقصى اليمين.. وأقصى اليسار.. أو بين سُموِّ القيم العليا في التصور، ودُنُوّ المتع المادية في واقع الحياة.. وكان الضعف في البقاء في طرَفٍ من الطرفين وربما يطول هذا الصراع وربما يقصر.. وربما يشتدُّ ويقوَى.. وربما يتراخَى أو يتلاشَى بتغلُّب أحدِ طرفَيِ المعادلة النفسية. ...

ودخل الشاب الحائر مَرحلة المُراهقة فرأى الواقع في الحياة بما يُغريه ويَخدعه، ويَشدُّه وينزعه ممَّا كان فيه، وما كان فيه كان تصوُّرًا فقط رسَمه له الإيمان بالله وبالقيَم العُليا، وَجَد نفسه أمام تناقُضٍ، لا يُمكن لمثله أن يَرفعه بِيُسْر في حياته، حتى يكون هناك انْسجام فيها، وابتدأ يتأرجح في تقديره، وما كان يَرفضه بالأمس مِن الإقبال على حُبِّ الشهوات أصبح يدفع إلى السعْي نحوه دفْعًا، ابتدأ يَشكُّ في القيم الروحية التي جاء بها الإيمان بالله عندما يشتدُّ الضغط عليه نحو الشهوات التي جُبِلتِ النفوس بحُكم غرائزها على أن تقع في شِباكها: (زُيِّنَ للناسِ حُبُّ الشَّهَواتِ مِنَ النساءِ والبَنِينَ والقَناطِيرِ المُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ والفِضَّةِ والخَيْلِ المُسَوَّمَةِ والأنْعامِ والحَرْثِ ذلكَ مَتَاعُ الحياةِ الدُّنيَا) . (آل عمران: 14) . ومعنى أن هذه الشهوات زُينت للناس: أنها مصدرُ خِداع لهم، ويُعبر السائل عن تأرجحه في التقدير والتردُّد بين الطرفين، فيقول في رسالته:"فتحولتُ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت