وقد طُرِدَ إبليس من الجَنّة بعدما عصى ربّه: (قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ) (الأعراف: 13) . بمعنى أن الجَنّة لم تعُدْ مأواه ولكن طالما مهمتُه أن يُوسوس للإنسان من آدم إلى أبنائه وطالما أرجأ الله عِقابَه على وَسوسته وإفساده إلى يوم البعث: (قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ قَالَ إِنَّكَ مِنَ المُنْظَرِينَ قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَن شَمَائِلِهِمْ وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ) . (الأعراف: 14 ـ 17) . طالما كان هذا وذاك فالطَّريق مفتوح أمامه إلى كل إنسان أيْنما كان، ووسوسته لآدمَ وحواء ـ وهما في الجنّة ـ لا يُعارِض إذن أمر الله بطَرده منها فهو قَرين الإنسان ومُلازِم له ولذا بعد أن اعترف آدم وحواء بإغواء إبليس لهما وهما في الجنّة جاء أمر الله بطَرد الجميع منها، وتكرَّر بذلك الأمر بطَرد إبليس، الأمر الذي يدلُّ على أنّه يوجد في كل مكان يوجد فيه الإنسان: (قَالاَ"أي آدم وحواء"رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ قَالَ اهْبِطُوا"والأمر هنا لآدم وحواء وإبليس"بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ) . (الأعراف 23 ـ 24) .