وقد أخذ إبليس بعد أن عصى ربَّه وأغوى آدم وحواء اسم:"الشيطان"ولذا يحذِّر الله أبناء آدم، بعده من غوايته بهذا الاسم: (يَا بَنِي آدَمَ لاَ يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الجَنَّةِ) . (الأعراف: 27) .. والشيطان هنا هو إبليس وقد جعل الشيطان عامة مصدر الشَّرِّ والفساد والعبث، وأطلقت على مصادر الشر العديدة اسم الشياطين.
والشياطين ليسوا أبناء إبليس وإنَّما هم قَبيله وأعوانه: (إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ للذِينَ لاَ يُؤْمِنونَ) (الأعراف: 27) ... إذ المعروف أنَّ الملائكة لا تَنسِل وإبليس واحد منهم خرج من جماعتهم بعصيانه الله، ولكنه لم يخرج عن طبيعته كملَك، كالإنسان إذا كفَر فإنه لا يخرج بكفره عن طبيعته البشريّة. ومن أعوان الشيطان ـ وهو إبليس ـ هوى النفس وشهْوتها والهوى والشهوة أمران ملازِمان للإنسان والوسواس الخَنّاس الذي يُوسوس في صدور الناس من الجِنّة وهو هوى النفس أو شهوتها وبما أن هوى النفس وشهوتها أمرانِ لا يراهما الإنسان كانَا من الجِنّة، أي من الأمور التي لا تُرى وتشاهَد.
والنفس الأمّارة بالسُّوء هي نفس الإنسان التي تقع تحت تأثير شهوتها وهواها فلا تصُدر إلا عن شَرٍّ وأذًى.
ومن هنا يُمكن فَهْم هذا الحديث المروي عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت:"خرج النبيُّ من عندي فغِرْتُ عليه فجاء فرأى ما أصنعُ فقال: ما لَكِ يا عائشة؟ أغِرْتِ؟ قلتُ ومالي لا يَغَارُ مثلي على مثلك؟ فقال: قد جاءك شيطانُك؟ قلتُ: يا رسول الله أوَ معي شيطان؟ قال: نعمْ. قلتُ: ومع كل إنسان؟ قال: نعم. قلتُ: ومعكَ يا رسول الله قال: نعم ولكنَّ ربِّي أعانني عليه حتَّى أسلمَ". فنفسُه عليه السلام نفس زَكِيّة خضعتْ في طاعة الله ورسالته.