ويعترف الآن بان أمه لم تبخل عليه في يوم من الأيام وكانت كريمةً معه إلى حد كبير. ولكن الشيطان أعماه ـ كما يقول ـ بواسطة زوجته وابنه المهندس اللذين لا يعرفانِ إلا أطماع الدنيا الرخيصة. ولاشيء غير ذلك .ويسأل:
ما الذي يفعله الآن لإرضاء هذه الأم الصالحة. وحتى يطمئن لمُقابلة الواحد القهار في يوم الهوْل العظيم؟
السائل من غير شك طيب القلب محبٌّ لوالدته.. حريص على إرضائها.. وما فعله معها من مُحاولة إكراهها على التصديق على عقد بيع له تَتنازل فيه عن بعض أملاكها في غيْبة إخوته يَعتبره مِن أطماع الدنيا الرخيصة التي دفعه إليها الشيطانُ، مُمثلًّا في زوجته وابنه المهندس الزراعي، وبهذا الاعتبار يَعتذر عن الإساءة التي وجَّهها لوالدته وهى في سِنٍّ كانت تنتظر فيها منه أن يُحافظ بكل وسيلة على إحساساتها وعدم إيذائها نفسيًّا. إيذاءً مباشرًا أو غير مباشرٍ، وبالأخص أنها كانت على صوابٍ لحظة أن امْتنعت عن التصديق على عقد البيع الجديد فهو ابنٌ لها كبقية إخوته، وكان يكفى في تمييزه عن إخوته أن وافقت له في الخفاء على ملكية المحل الذي كان يُباشر فيه والده تجارةَ البقالة في حياته. ...
وما ناله من سُوء السُّمعة في القرية بسبب هذه الأزمة بنيه وبين والدته يُعتبر عقوبةً كبيرة له على جريمته الشنعاء، فإنسان كان معروفًا بين أهل قريته بالتديُّن ومعرفة دين الله، يُصبح بتصرفه هذا بعيدًا عن رضاء الله، فالقرآن الذي يحفظه وكان يعظُ به أهل القرية؛ إذ يقول في شأن معاملة الوالدين: (وقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إيَّاهُ وبالوَالِدَيْنِ إحْسَانًا إمَّا يَبْلُغَنَّ عِندَكَ الكِبَرَ أحَدُهُمَا أوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لهمَا أُفٍّ ولَا تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لهُمَا قَوْلًا كرِيمًا. واخْفِضْ لهمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُاَ كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) . (الإسراء:23ـ 24) .. إذا به