فعلى الابن ـ وهو صاحب السؤال ـ أن لا يُطِيع والدته فيما تَحمِل به على زوجته. وليس في عدم طاعته إيّاها في ذلك ما يُخالف نُصْحًا أو أمرًا لله في شأن الوالدين. ومع وُجوب عدم طاعته لوالدته فإنه يجب عليه الاستمرار في رعاية الوالدين. وبذلك يكون مُتَّبِعًا سبيل مَن أناب إلى الله، وتوكَّل واعتمد عليه، وهو المؤمن به في ثقة وفي صدق.
ولذا فالطريق الذي اختاره الزوج بالانتقال بزوجته وأولاده إلى مكان بعيد عن والدته.. هو الطريق الأمثل. ولا يُقَلِّل ابتعاده عنها في المكان أيّ أجر أو ثواب له عند الله في رعاية الوالدين. وبذلك يحفظ المودة في الجانبين: في جانب الزوجة.. وجانب والديه.
44 ـ مكانة الأم في رِعاية أولادها.
مِن مُواطن بإحدى المحافظات يقصُّ أنه كبير إخوته. وأن والده تُوفي منذ عشر سنوات. وإنه في آخر حياته كان يُتاجر في البقالة. في محلٍّ تملكه زوجته وهى والدته ضمْن ممتلكاتٍ أخرى. ولكنه أغلق المحل بعد وفاته. فأراد أن يتملكه هذا الأخ الأكبر عن طريق البيع والشراء من والدته وفعْلًا باعته له بعقد صحيح دون أن يَعلم أحدٌ من إخوته بما تمَّ بيْنه وبين والدته. دفعتْه زوجته وولدٌ له مهندس زراعيٌّ إلى أن يأخذ محلًّا آخر في ظهر هذا المحل من أملاك والدته أيضًا. فلمَّا عرَض عليها الأمر لم تُوافق؛ لأنها لا تودُّ أن تُغضب إخوته فأمسك بيدها وأراد أن يُكرهها على عقد بيع جديدٍ أعدَّه لها فتخلصت بعُنف منه. مع أن سِنَّها فوق السبعين. وقَذفت بنفسها إلى الباب الرئيسي. وكان ذلك في الساعة الواحدة والنصف بعد منتصف الليل. وولَّت هاربةً إلى بيت الجيران، وكان مفتوحا، وحالتها في غاية السوء. وفى الصباح شاع الخبر في القرية كلها. وكان ـ كما يقول ـ صدمةً كبيرة لمُعظم أهل القرية؛ إذ إنه معروف عنه الاتصال بدين الله حتى إنه كان يعظ الناس بالقرآن والسُّنة.