وهذه الأم الأنانية في معاملتها لزوجة ابنها على هذا النحو يجب أن لا تُطاع من ولدها. ففي وصية لقمان لابنه كما يقصُّها القرآن الكريم في قول الله تعالى: (وإِنْ جَاهَدَاكَ ـ أي الوالدان ـ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا وصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعروفًا واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ـ وهى سبيل المؤمنين ـ) (لقمان: 15) .. وما يقصُّه القرآن من الشرائع وأخلاق الرسالات السماوية السابقة يُعَدُّ من المنهج الذي يجب أن يسير عليه المؤمنون برسالته.
وفي هذه الوصية يُوصي لقمان ابنه بثلاثة أمور:
أولًا: بأن لا يتبع الوالدين فيما يُخالف رسالة الله، وبالأخصِّ في الشِّرك بالله: (وإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا) .
وثانيًا: أن الاختلاف بين الابن والوالدين في الدين ـ ومثله الاختلاف الجذريّ في اتجاه الحياة ـ لا يمنع أن يقوم الابن بما يجب عليه نحو الوالدين من رعاية وإحسان، ومصاحبة بالمعروف (وصَاحِبْهُما في الدُّنيا معروفًا) بل يجب عليه أن يباشر الرعاية المثلى نحوهما، بالرغم من الاختلاف بين الطرفين.
وثالثًا: أنه يجب على الابن ليكون في مأمن من سلوكه وفي اتجاهه في الحياة أن يتبع فقط سبيل المؤمنين بالله وحده (واتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ) .
والأم هنا ـ في هذا السؤال ـ بتضييقها على زوجة الابن وبإثارتها المشاكل العائليّة في وجه ابنها بسببها.. تُخالف ما ينصح به الإسلام فيما يجب أن يعامِل به الزوج زوجته في حسن خلُق ومودّة ولُطف. فيُروى عن عائشة ـ رضى الله عنها ـ قولُها عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ:"أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلُقًا.. وخِياركم ـ أي المُفَضَّلون فيكم ـ خياركم لنسائهم"أي المُحسِنُون إليهم بالمعاشرة الطيبة.