مشكلة السيد السائل هي في الواقع مشكلة والده، وهي خوْفه مِن أن تكون مظاهر تديُّن ابنه على نحو ما تصدر عنه الآن، سببًا في إيذائه وضرره مستقبلًا، وبالتالي في تكبُّد والده المَشقة والعنَت ولو لفترة ما في حياته. ...
... فالنشاط الإسلامي في كثير من المجتمعات الإسلامية المعاصرة غير مَرغوب فيه بدعوى أنه يصرف الطلاب والطالبات عن الدراسة الجادَّة والهادفة.. أو بدعوى أنه يؤدي إلى التعصُّب والطائفية. ...
... ولأنَّ النشاط الإسلامي على الوجه الذي يُمارسه المهندس السائل في مسجد القرية غير مرغوب فيه، فجهات الأمن المختصة في أيٍّ من مجتمعاتنا المعاصرة تُراقبه عن كثَب حتى إذا ظهر وسيَطر على اتجاهات النشاطات الأخرى للشباب تدخَّلت وأوْقفته بصورة أو بأخرى، وربما دفعت به إلى الخلْف، بحيث لا يُقبل عليه الشباب إلا سِرًّا أو في حذَر شديد، ووالد السائل هنا لا يُحاول منْع ولده من أداء العبادات كما يُؤديها أي شاب آخر. وإنما مُحاولته المنْع: تنصبُّ على الظهور والجهر بالآراء.. بحيث تظهر قيادته لحركة الشباب في التديُّن، فكوْنه يؤم المصلين.. وكوْنه يخطب الجمعة.. وكونه يُلقي المحاضرات عقب أداء الصلاة.. وكونه يؤذن للصلاة.. وكونه يُواظب على قراءة القرآن بعد صلا ة الفجر حتى طلوع الشمس.. كل هذا وأمثاله يُعبِّر عن نشاط دينيٍّ غير عاديٍّ، وفي ظروف تمرُّ بالمجتمعات الإسلامية غير مُواتية في نظر بعض نُظم الحُكم القائمة لنشر النشاط الإسلامي بين الشباب، بحيث يجرُّ الكثير منهم إلى التعصُّب أو إلى الطائفية البغيضة!. ...
وإصرار مُعارضة الوالد لابنه السائل هنا إنما هو للظهور الواضح بالتديُّن: وهذا يدلُّ على حرْصه عليه بعيدًا عن الأذَى والضرر، الذي قد يَلْحقه من تتبُّع الرقابة للنشاط الإسلامي على الخصوص وسَط الشباب في المجتمع. ...
... وكذلك رفض الوالد موافقته على خِطبة ابنه لمَن تقدَّم لخِطبتها: لكي يحمله على