... إنها الأنانية.. أنانية الأم.. وأنانية الوالدينِ، هي التي أوجدتْ مشكلة الابن الموظف.. ومشكلة البنت المتزوجة.
وعندما يدعو القرآن الكريم الأولاد إلى الإحْسان للوالدينِ، في قول الله ـ تعالى ـ مثلًا:
(وبالوالدينِ إحْسانًا) . (الإسراء: 23) .. يُريد أن يُخفِّف من قوة الأنانية التي قد تتمكَّن من الأولاد في مُعاملة والديهم، فإذا كان الأولاد الآن على أُهْبَةِ الاستعداد لتلبية رغبات والديهم فقد استجابوا لدعوة الله لهم: فلا يَنبغي للوالدينِ إزاء هذه الاستجابة أن تتمكَّن منهما الأنانية الآن ويَفرضَا على أولادهم ما يُفوت أداءَهم للواجب عليهم: نحو أنفسهم ونحو أُسرهم.
... والسائل والسائلة هنا يجب أن يَعلم كلٌّ منهما: أن الإحسان.. الذي يدعو الإسلامُ الأولادَ إلى مُباشرته إزاء الوالدينِ.. لا يتضمَّنُ ترْك واجباتِهم نحو الله..ونحو أنفسهم.. ونحو أُسرهم الخاصة.. وما تَطلبه أمُّ السائل.. وما يطلبه الوالدانِ للسائلة هنا: لا يَستقيم مع الإحسان المطلوب في شيء، وكل منهما في حِلٍّ مِن عدم السماع له، فضلًا عن الاستجابة إليه.. والله مُطَّلع على ما في النفوس، وسيجزي كُلًّا منهما بالخير على تَلمسهما إرضاء الوالدينِ.
... وليستمر الآن السائل في اطمئنان: في طريقه الذي يَسلكه مع والدته، ولا يُصغي بجدٍّ إلى ما تَطلبه منه، ولتَستمر السائلة في اطمئنان: في خدمة أولادها وزوجها، فهم أحقُّ برِعايتها لهم، والوالدانِ عندئذ ليست لهما حاجة إلى الرعاية طالما يَقومان بالعمل خارج المنزل. وحاجتهم فقط إلى خادم أو خادمة، تقوم بعمل المنزل، ولدَيهم من الربح على العمل الخارجي ما يُمكنهم من توفير ذلك الخادم أو تلك الخادمة.