ولو أحسنت الأم صنعًا في حبِّها لابنها، لوفَّرت الاحترام لامرأته، وعاملتْها معاملةً إنسانيّةً كريمةً وأدخلتها في إطار الحبِّ لولدها. ولكن لا يُحسِن صُنْعًا في سلوكه إلا إنسان آمَن بالله، وآمن بالحسنى بين الناس. فالقرآن الكريم يقول في أدب العلاقات بين الأفراد: (يَا أَيُّها الذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ) (الحجرات: 12) . فهو ينهى عن التصور والظنون التي لا تقوم على واقع من الأمر.. والتي ينسجها الخيال وحده. ينهى عنها كأساس لتكييف العلاقات بين الأفراد، أيًّا كانت أوضاعُهم بين الزوجة وزوجها.. وبين أم الزوج وزوجه.. وبين أم الزوجة وزوجها.. بين أعضاء الأسرة بعضهم مع بعض.. بين الجار وجاره.. بين الصديق وصديقه، وهكذا.
ويصف: أن بعض هذه الظنون تدخل في إطار الإثم والمعصية.. أي تدخل في إطار المحرَّم والكريهِ التي تترتَّب عليه مفاسد. وهى سُوء العلاقات على الأقل بين الأفراد، إن لم تكن الشَّحْناء والبغضاء فيما بينهم.
ومع سوء مسلك الحماة مع زوجة الابن هنا، فإن الزوجة نفسها ما كان ينبغي لها أن تَتَجَنَّبَها وتخاصمها، كما تقول هي في سؤالها. ما كان ينبغي لها ذلك، كطريق لمعالجة الموقف القبيح منها؛ لأن التجنُّب في الحديث أو في مُعاملة لإنسان هو عضو في أسرة معه ومشارك له في السَّكَن، من شأنه أن يَزِيد في توتُّر العلاقات، كما هو الحال هنا بين الحماة وزوجة ابنها. كما من شأنه أن يجعل الجوَّ الأسريَّ عامة جوَّ شقاء، أو جوَّ مرارة في حياة كل فرد في الأسرة.