ومن أجل ذلك أُثِرَ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قوله:"لا يَحِلُّ لمسلم ـ أي لا ينبغي لمسلم ـ أن يهجُر أخاه، فوق ثلاث ليالٍ، يَلْتَقِيانِ فيُعرض هذا، ويُعرض هذا ـ أي ينصرف كل منهما عن الآخر: لا يحدِّثه، ويُدير له ظهره ـ وخيرهما الذي يبدأ بالسلام"أي وخير الاثنين المتخاصِمين هو الذي يبدأ الأول بالتحية، إنهاءً الخصومة، واستئنافا للحياة العادية بينهما.
وإذا كانت كل من الحماة والزوجة ملومةً للموقف الذي يُنسَب إلى كل واحدة تِجاه الأخرى، فإن الزوج ملوم قبلها. إذا كان يجب عليه أن يحسم أمر العلاقة بين الاثنين، قبل أن يصل إلى ما وصل إليه الآن. وحسم ذلك بإعلان ثقته بزوجته أولًا. وبذلك يضع حدًّا لظنون الأم واسترسالها في الهواجس النفسية. ثم بتفهيم زوجته أن عليها أن تتحمّل وتصبر، وتقابل ما توجّهه والدته إليها بصدر رحب، وبشيءٍ من التسامح. ثمَّ عليها كذلك أن تتصور البواعث التي تحمل والدته على مهاجمتها. إذ من البواعث الخفيّة في نفسها أن الزوجة هي امرأة أجنبية خطفت منها ابنَها الذي أرضعتْه من ثديها، والذي كان إلى الأمس القريب يتقلَّب بين يديها، وتَحنُو عليه وهو يَحنُو عليها، إنْ وحدهما أو في حضرة الآخرين. فخفَّ هذا الحنوُّ منه عليها الآن وأصبح يقدِّمه ـ سرًّا أو علنًا ـ لهذه الأجنبية الخاطفة. التي هي الزوجة الآن.
كما يجب أن تعلم أن للأم حَقًّا على ابنها ـ ولو كانت في علاقة زوجية برجل آخر غير أبيه ـ وهو حق الاحترام والمعاملة بالحسنى.
وما زال بيد الزوج أن يصنع ذلك الآن لإعادة السلام في علاقات الأسرة. فالتفاهُم واللجوء إلى رسالة الله في ذلك. هو خير ما تُعالَج به قضية، هي نفسيةٌ في جوهرها إلى حدٍّ بعيد.
98ـ أولو الأرحام