هو شاب يُريد أن يكون ناجحًا في دراسته.. ومُستقيمًا في سلوكه.. ومشاركًا للمسئولية في أسرته.. ولكنه لا يستطيع؛ لأن إرادته ليست كافية في إنجاز ما يَستهدفه من حياته في النجاح في الدراسة، والاستقامة في السلوك، والمشاركة في المسئولية الأسرية. ...
فهناك الأب ورب الأسرة يَطغَى بعبثه وفساده، فلا يترك له نافذةً ينفُذ منها إلى ما يريد: يُباشر الفحشاء والمنكر، ويُسرف في مُخالطة النساء وسرقة المال من أهل بيته، لا يُؤتمن على عِرْض، وليست لديه حُرمة لمالٍ خاصٍّ مملوك لزوجته، ولا يُؤتمن على أسرار العلاقة بينه وبين زوجته، فقد عَرَّى نفسه من صفات الرجولة، وكشف علاقته الزوجية بحيث أصبح الآخرون يَعرفون خَفاياها. ...
والسائل ـ وهو ولده ـ يرى في أبيه قدوة سيئة، كما يرى أنه فقد الاحترام منه ومِن أمه وأخته، على السواء. ...
يرتكب فاحشة الزنا.. ويُباشر المنكر مِن سرقة المال.. كما يُباشر الاعتداء بالضرب والإيذاء، إذا لم يُمكَّن من سرقة المال وهو لزوجته. ...
إن المنزل إذا كان مِن العوامل الجوهرية التي تُؤثر على الشاب في تكوينه إيجابًا أو سلْبًا، بجانب الوسط الذي يعيش فيه، والمدرسة التي يتردَّد عليها: فإن الأب في الأسرة والمنزل يكاد يكون صاحب الشأن الأول في التوجِيه، فإن ساء خُلقه ساءت قدوته وساء بالتالي أثره على الأولاد. ... ...
ومن حقِّ الأولاد أن يتردَّدوا في احترام أبيهم إذا ساء سلوكه ونالَهم أذَاهُ، ولكن مع ترددهم في احترامه، فإنه لا ينبغي لهم أن يُظهروا له عدم الاحترام أو عدم الاكتراث بشأنه. بل يجب أن يكون موقفهم منه هو موقف الحريص على مُصاحبته بالمعروف دائمًا، فمهما كانت الإساءة المُوجَّهة منه، فليس هناك جُرْم أكثر من الشرْك بالله، ومع ذلك فكتاب الله يُوصي الأبناء بعدم اتباع الوالدينِ في حمْلهم على الشرك، وفي الوقت نفسه يُوصيهم بعدم التخلِّي عن مُصاحبتهم بالمعروف. فيقول: (وإنْ جَاهداكَ