ومقاطعتكِ إيّاها لا تُجديك نفعًا. ثم هذه المقاطعة من جهة أخرى إجحاف بالرعاية المفروضة للوالدين من أولادها، فإنْ كان قد جاء في القرآن قوله تعالى: (فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ ولاَ تَنْهَرْهُمَا وقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا. واخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا) (الإسراء: 23 ـ 24) . فيَنْهَى عن جرح إحساس الوالدين بكلمة:"أفّ"أو بالإغلاظ لهما في القول، ويأمر بالقَول المهذَّب الكريم في مُحادثتهما، وبالطاعة، والدعاء لهما بالرحمة.. إذا كان قد جاء في القرآن هذا فإن مُقاطَعة الوالدين من أعنف ما يُوَجَّه إليهما من لوم معنويّ، وأشد ما يكون في معاملتهما والتنكُّر لفضلهما وجَميلهما.
على السائلة أن تُغَيِّر تصوُّرها عن الماضي في المعاملة، وأن تبتدئ أن تفهم والدتها من زاوية أنها كانت حَدِبةً عليها وراعية لمصلحتها، ولم تضمِر لها إساءة ما. فإذا تغيَّر هذا التصور عادَت المياه إلى مجاريها وكانت الصلة بدل المقاطعة والتودُّد بدل الجفوة.