والإسلام لا يرى للمرأة أن تسعى وراء الرجل، في الأحلام، أو في اليقظة على حد سواء. ويرى على العكس أن الرجل هو الذي يجب أن يسعى إلى المرأة، ولها الخيار في قَبوله أو في رفضه. وهناك الخطبة.. وهناك المهر كلاهما من الأمارات الدالة على وجوب سعى الرجل إلى المرأة ورغبته فيها. وإذا كان للمرأة الخِيَار في قَبول الرجل، أو في رفضه فهنا شبه ضمان في عدم خداعها؛ لأنَّها ستتبع إحساسها الداخليّ بالكَراهة أو المَحبّة في رفضه أو في قَبوله.. كما ستتبع سبيل التروِّي ومشورة الأهل فيما تقرّره نحوه. وهنا كذلك ضمان أكيد لكرامتها؛ لأنَّها لم تُمتَهنْ بالسعي والجري وراء شخص خُيِّل إليها أنَّها تحبه.. ثم كانت خيبة أملها أنَّها لم تظفر به، أو كانت ذاتها بما أعطته من كرامتها.
أمّا استجابة الله للدَّعوات فذلك مرهون بأنْ تكون الدَّعَوات مُسايرة لما ينصَح به. وقد نصح في علاقة الأسرة المقبلة أن يكون تكوينها على أساس من سعي الرجل نحو المرأة، وليس العكس.
75 ـ فتاة يعيش في حياتها شابٌّ وهو لا يُحسُّ بها
فتاة في الحاديَة والعشرين من عُمرها وطالبة بإحدَى الجامعات تقول إنها تقضي فراغها في مُراجعة موادِّ الدراسة وعبادة الله وحده، وتحكي أن هناك شابًّا مُتخرِّجًا حديثًا، وفي سِنِّها وفي تديُّنها ومُلْتحيًا وهو قَرِيب لها من بعيد ويَشغَل تفكيرَها من وقت لآخر، وتتمنَّى أن يكون زوجَها في المستقبل، رغم أنه لا يعرفها شخصيًّا، وأنها لم تُكلمه أبدًا في حياتها، وقد لفتَ نظرها إليه أن جدها كان يتحدث عنه وتمنَّى أن يكون زوجًا لها، وتسأل: هل التفكير في هذا الشخص يُغضب الله؟ وما هو الحل السليم؟ وكيف أُسيطر على نفسي، ولا أفكر فيه؟
ما رأي السائلة فيما لو رآها هذا الشاب وأعرض عنها؟ أو رأتْه هي وتحدَّثت معه، واتَّضح لها بعد الحديث: أنه لا يملأ فراغ نفسها في حياتها إن هي تزوجتْه؟