إن التفكير مرات عديدة مِن السائلة في هذا الشاب هو عمل من الشيطان.. هو عمل الرغبة والهوى وتركيز التفكير في هذا الشاب بالذات، وبناء الأمل في الحياة الزوجية عليه دون شاب آخر، مع أنها لم تُكلمه أبدًا في حياتها: يعود إلى لفْت نظرها إليه مِن جدها وإعلان رغبته أمامها: في أن يكون زوجها في المستقبل ثم فكَّرت فيه وأصبح لديها أشْبه"باعتقاد".
ثم نسَجت حول هذا الاعتقاد خُيوط الأمل وزيَّنت لنفسها صُورته وما تُؤمِّله ثم أصبح أمرًا مُحبَّبًا لنفسها: أن تَستعيد في تخيُّلها هذه الصورة المُحبَّبة إلَيها، وما يَصحبها من أحلام اليقظة. وهي أحلام فتاة ساق القدَر إليها ـ كما تظن ـ ما تتمنَّاه، ثم كوْنه مُلتحيًا وهي مُتديِّنة ـ كما تقول ـ يُعطيها ثقةً كبيرة في أخلاقه وسلوكه .. يُؤَمِّنها على أن يكون لها وحدها ولا يَلتفت إلى امرأة أخرى: يُحسن معاملتها.. يُجَنِّبها الاختلاف في حقوق الزوجة وحقوق الزوج.. يعيش لها ولأولادها منه وتعيش هي له ولأولادها منه.
وذلك مُنتَهى ما تَصبو إليه فتاةٌ تُقبِل على زواج مَن تختار الزواج منه في حياتها.
وبذلك تَضمن بِناء أسرة، ووُجود سندٍ لها تَستَنِد إليه في أزمَاتها ومشاكلها التي تأتي بها الحياة المُعاصرة وما أكثرها وما أشقَّ المُعاناة منها.
هذا إجمالٌ لحديثِ النفس الذي يدور بخاطرها حول الشاب الذي تسأل عنه هنا، وحول التفكير الذي لا يُفارقها، إلا عند عبادة الله، أو عند مراجعة موادِّ الدراسة كذلك، وإنما هو مستمر غير منقطع؛ لأنه حديث له جاذبية وله إغراء تستمتع به النفس ويَستهويها في اليَقظة وفي النوم على السواء.
إنه حديث الشيطان؛ لأن حديث الهوى حديث له إغراء وجاذبيَّة.. وحديث يَحُول بين النفس وواقع الحياة.. حديث يُوصِّل صاحبَه إلى قِمَّة الخيال، ثم فجأةً يُسقطه منها إلى حُفرة عميقة في الواقع. وربما لا يَخرج منها أبدًا إلى مستوى الحياة.